الصفحة الرئيسية / سوريا

سوريا

سوريا الطاقة حرفيّ تكرير النفط
حرفيّ تكرير النفط في جنوب محافظة الحسكة في سوريا. Photo Yann Renoult

المحتويات

النفط والغاز
الحرب الأهلية: تشتت السيطرة على موارد النفط
كيف ستؤثر الأحداث الأخيرة على قطاع الطاقة في سوريا في المستقبل
الكهرباء

المقدمة

سوريا الطاقة حدود الدولة
الخريطة رقم (1): سوريا وجيرانها

لا تعتبر سوريا لاعباً أساسياً في مجال الطاقة عند مقارنتها مع عملاق الطاقة العراق، الذي تشترك معه بحدود طويلة من الشرق. ومع ذلك، تعتبر أكبر منتج بين جيرانها الشرقيين، كل من لبنان والأدرن وتركيا واسرائيل.

سوريا التي كانت ذات يوم جزءاً من الدولة العثمانية ووقعت فيما بعد تحت الإنتداب الفرنسي، حصلت على استقلالها عام 1946، حيث هيمنت الاضطرابات على المشهد السياسي السوري منذ أواخر السيتينات. واتحدت البلاد لفترة وجيزة مع مصر قبل أن تلغي هذا الاندماج عام 1961، وهو مؤشر على عدم الاستقرار الذي بلغ ذروته إبان انقلاب حزب البعث عام 1963. وشهدت سلسلة من الأحداث المتتالية بعد هزيمة حرب الأيام الستة عام 1967 مع اسرائيل تولي وزير الدفاع السوري حافظ الأسد السيطرة على البلاد عام 1970 في إنقلاب سلمي على أعضاء الحزب، ليتمكن فيما بعد من حكم البلاد بشكلٍ فردي. بينما حكم ابن حافظ الأسد، بشار الأسد البلاد منذ وفاة والده عام 2000.

وفي عام 2011، وفي أعقاب انتفاضة مناهضة للحكومة، دخلت الجمهورية في حرب أهلية. وكان لتقطع أوصال سوريا من حيث سيطرة المنظمات عليها، حيث تُسيطر حكومة الأسد على غالبية الأراضي في جنوب غرب البلاد، أثر كبير على قطاع الطاقة السوري. أثرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة سلباً على الإنتاج والإيرادات والاستهلاك المحلي والاستثمار. وعلاوة على ذلك، فإن تفكك الدولة له انعكاسات هامة على قطاع الطاقة من جيرانها، وخاصة العراق وبلاد العبور الرئيسية تركيا.

النفط والغاز

قُدرت احتياطات النفط الخام التقليدية [1] في سورية بنحو 2,5 مليار برميل من قبل مجلة النفط والغاز وشركة بي بي. كما تمتلك سوريا أيضاً موارد للصخر الزيتي، حيث قُدرت الاحتياطات بـ50 مليار طن منذ أواخر عام 2010، وفقاً لمصادر الحكومة السورية. أجلّت الحكومة السورية، إلى أجلٍ غير مسمى، جولة عطاءات لموارد الصخر الزيتي في البلاد، والتي كانت مقررة في نوفمبر 2011، مما يجعل مناقشة إنتاج احتياطي الصخر الزيتي خارج النطاق في الوقت الحالي. وفي عام 2009، وصلت نسبة الاحتياطات التقليدية إلى الإنتاج 18,2 عام، وبالتالي تحافظ سوريا على ثاني نسبة احتياطات إلى الإنتاج من بين المنتجين الرئيسيين للنفط في المنطقة [2]. ومع ذلك، فإن إنتاج سوريا للنفط والذي بلغ بالمتوسط 400,000 برميل في اليوم بين عامي 2008 و2010 يُعتبر مرتفعاً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مجتمعة. وقد أخذ الإنتاج التاريخي بالإنخفاض منذ أن وصل ذروته عام 1996، ومع بداية الحرب الأهلية إنخفض بشكل كبير جداً، لينخفض بنسبة أقل بكثير من الإستهلاك. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة (EIA)، بلغ أدنى مستوى للإنتاج منذ أكثر من 30 عاماً 25,000 برميل في اليوم في يناير 2014- وبشكلٍ عام في المناطق التي تُسيطر عليها الحكومة السورية (للمزيد أنظر الحرب الأهلية: تشتت السيطرة على موارد النفط ).

غالبية النفط الخام السوري من النوع الثقيل (زيت منخفض الكثافة) ونفط مر (نسبة عالية من الكبريت)، مما يجعل معالجة وتكرير النفط أمر صعب ومكلف.وقد شهدت سنوات ما قبل الحرب زيادة التركيز على استخدام تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط (EOR) لإنتاج النفط السوري، مع وجود العديد من الشركات التي تخطط لإجراء استثمارات إضافية في حقول النفط الناضجة في البلاد. وتم اعتبار هذا عنصر حاسم في الإنتاج الجديد نظراً لإنخفاض احتمال وجود اكتشافات جديدة.

وكذلك قبل الحرب، كانت صادرات النفط عنصراً أساسياً في الاقتصاد السوري، وهو ما يمثل تقريبا 35% من إجمالي عائدات التصدير في البلاد في عام 2010، وفقا لتقارير IHS. وفي الأشهر الإثني عشر قبل اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011، كان يتم تصدير ما يقارب 99% من النفط الخام السوري إلى أوروبا (بما فيها تركيا) وفقاً لإدارة معلومات الطاقة (EIA). ومع بدء تنفيذ العقوبات من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي وغيرها من الدول، أوقفت العديد من شركات النفط الدولية (التي يملكها القطاع الخاص) وشركات النفط الوطنية (في الغالب شركات حكومية) والتي تقوم بأعمال تجارية في سوريا عملياتها مما حدّ بشكل كبير من قدرات الاستكشاف والإنتاج في سوريا. شركات النفط الوحيدة التي لا تزال تعمل في سوريا منذ سبتمبر 2013 هي شركة حيان للنفط وشركة إلبا للبترول.

ومع ذلك، في ديسمبر 2013، وقعت الحكومة السورية وشركة النفط الروسية سويوز نفط غاز عقداً مدته 25 عاماً للتنقيب عن النفط في المياه. وينص العقد على أن الشركة ستقوم بإجراء المسح والتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الممتدة من شواطئ جنوب طرطوس إلى مدينة بانياس. وتُقدر مساحة هذه المنطقة بـ70 كيلو متراً في الطول بمتوسط عرض 30 كيلومتراً، وتضم مساحة إجمالية قدرها 2190 كيلومتراً مربعاً. ينحصر العقد بالتنقيب وهو أكثر قابلية للاستمرار في البيئة الحالية من الإنتاج. وفي حال تم العثور على النفط والغاز، سيكون أمام النظام وشركة سويوز نفط غاز طريق معقد ووعر.

ومع توقف الإنتاج بشكل تام تقريباً، تسبب عدم وجود النفط الخام إلى عمل كبرى المصفاتين المملوكتان للدولة وهما حمص وبانياس بنصف قدراتهم قبل اندلاع الأزمة الأخيرة. وقد أدى هذا إلى نقص إمدادات المنتجات المكررة بما في ذلك زيت الوقود والتدفئة. ووصلت الطاقة الإسمية المجتمعة لكلا المصفاتين في نهاية عام 2013 أقل من 240,000 برميل في اليوم وفقاً لمجلة النفط والغاز. جميع خطط توسعة المصافي أو خطط بناء مصافٍ جديدة باتت معلقة بسبب الحرب. وفي عام 2012، انخفض استهلاك سوريا من المنتجات المكررة لأقل من 260,000 برميل في اليوم، وتُقدر إدارة معلومات الطاقة أن الاستهلاك سيكون أقل من ذلك عندما تصبح البيانات متاحة. وتواصل الحكومة السورية دعم الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية المكررة في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها. وفي النصف الأول من عام 2013، أنفقت الحكومة أكثر من مليار دولار على دعم المنتجات البترولية، وفقاً لوزير البترول والثروة المعدنية.

وقد قُدرت احتياطات الغاز الطبيعي المؤكدة في سوريا عام 2010 من قبل مجلة النفط والغاز بـ8,5 تريليون قدم مكعب. قبل النزاع، كان أكثر من نصف الإنتاج السوري للغاز الطبيعي يأتي من الحقول غير المصاحبة للنفط، حيث كان يتم إعادة توجيه هذه الكميات إلى حقول النفط لإعادة حقنها ومن ثم إلى مراكز الطلب المحلي عبر جميع أنحاء شبكة خطوط الأنابيب المحلية المتضررة الآن في البلاد. كان الاستهلاك والإنتاج في عام 2012 متساوٍ حيث وصل إلى 228 مليار قدم مكعب، مما يعكس انهيار القدرة الاستيرادية.

في عام 2008، أصبحت سوريا مستورد بالصافي للغاز الطبيعي. وأصبح المصدر السابق الوحيد لواردات الغاز الطبيعي، خط الغاز العربي، هدفاً للهجمات مع اشتداد حدّة القتال، مما أدى إلى إغلاق خط الأنابيب (أنظر الخريطة رقم (2)). ويُشير الإنخفاض في الإنتاج من البيانات المتاحة إلى أن خسائر في الإنتاج تصل إلى أكثر من 20%. وتُشير التقديرات من منتصف عام 2013 إلى أن الخسائر الناجمة عن قطاع الغاز والنفط وصلت إلى 12 مليار دولار، سواء من أسباب مباشرة (مثل تدمير البنية التحتية والتسريب والسرقة) وأسباب غير مباشرة (خسائر الصادرات). ووفقاً للحكومة السورية، الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في البلاد، والتسريب أو سرقة النفط والغاز الطبيعي كلفت البلاد ما يقرب من مليار دولار في نهاية يوليو 2013.


الحرب الأهلية: تشتت السيطرة على موارد النفط

في حين انخفضت أنشطة إنتاج النفط بشكل كبير جداً بسبب القتال، إلا أنه تم الحفاظ على بعض مستويات الإنتاج. ينقسم هذا الإنتاج بين المجموعات المختلفة المسيطرة على سوريا. الجماعات المسلحة البارزة هي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، ومنظمة إسلامية متطرفة عابرة للحدود وهي تنظيم الدولة الإسلامية أو ما بات يُعرف بـ”داعش” (سابقاً تنظيم القاعدة في العراق)، وجماعات المتمردين المعتدلين، ووحدات حماية الشعب (الأكراد السوريون)، ونظام الأسد. بالنسبة للبعض فإنّ الثواريحاربون ضد القمع السياسي الذي يمارسه بشار الأسد، بينما يعتقد البعض الآخر أنّ الاضطربات شكلت مرتعاً لإنشاء إقليم يحكمه القانون الإسلامي المتشدد. تنظيم الدولة الإسلامية، الذي ولد من الصراع بين الاحتلال الأمريكي للعراق بعد عام 2003 والذي وجد له أرضاً خصبة في سوريا المنقسمة، يُعتبر النصير الأساسي للأخير. ونتيجة لذلك، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء من سوريا وبات نقطة جذب للمسلمين المتطرفين في جميع أنحاء العالم الذين يرغبون في العيش في شبه دولة تطبق في حكمها التفسيرات المتطرفة للإسلام.

العنف النابع من تنظيم الدولة الإسلامية يشكل تهديداً ملموساً لغير المسلمين وللمسلمين المتمسكين بتفسيراتٍ أخرى للدين الإسلامي في سوريا نفسها، وفي المناطق المجاورة مثل العراق (اليزيديين والمسيحيين) وأبعد من ذلك، بما في ذلك العواصم الغربية، كما صرّحت قيادات التنظيم. مؤسسة مابلكروفت، شركة إدارة المخاطر، قدرت أن تنظيم الدولة الإسلامية يُسيطر الآن على 6 من أصل 10 حقول نفط رئيسية في سوريا (وعلى أربعة حقول على الأقل في العراق)، كما أن تيارات الإرادات المرتبطة بعجلة الإنتاج الجديد وفق توزيع القوى الأخير تدعمها شبكات طويلة الأمد من مبيعات النفط في السوق السوداء في بلاد الشام. وتشير تقديرات الأرقام من إدارة معلومات الطاقة إلى أن إنتاج تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لـ30,0000 برميل في اليوم يعني أرباح قدرها 1.2 مليون دولار في اليوم عند بيعها في السوق السوداء بسعر 40 دولاراً للبرميل (السعر في نوفمبر 2014).

وفي حال إدراج الإنتاج العراقي الذي يُسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية، يرتفع تدفق الإيرادات إلى ما يقدر بـ3,2 مليون دولار في اليوم. يتم إيصال هذا الإنتاج بشكل رئيسي إلى المشترين المحليين وأسواق التصدير في تركيا. يتم نقل معظم هذا الإنتاج عن طريق الشاحنات وتباع بخصم كبير. وعلاوة على ذلك، فمن المهم أن نلاحظ أن هناك أسواق رمادية بحيث يستطيع المشتري المحلي الذي يملك عدة شاحنات بيعها في الأسواق التي تُسيطر عليها حكومة إقليم كردستان. وبالرغم من ذلك، تُشير التقارير إلى أن المشترين الرئيسيين هم في العادة خلف الحدود مباشرة أي في تركيا. وفي الوقت الحالي، يجري تنسيق للجهود لوقف تدفق النفط في السوق السوداء من سوريا والعراق، على الرغم من أن تاريخ المنطقة الأسود في التهريب جعل الأمر شديد الصعوبة.

وفي إبريل 2013، وافق الاتحاد الأوروبي على السماح باستيراد النفط من سوريا، على الرغم من أن هذا ينحصر فقط على جماعات المعارضة المعتدلة، التي لا تملك في الوقت الحالي القدرة على الوصول إلى البنية التحتية لتصدير النفط في سوريا. ويعتبر الغاز ذو أهمية ثانوية نظراً لعدم القدرة على تصديره في الوقت الراهن.

ومع انتقال المجاهدين الأجانب إلى سوريا، فر العديد من المدنيين عبرحدودها. وفي الواقع، تفوقت سوريا على أفغانستان بأكبر عدد من اللاجئين الفارين من البلاد التي مزقتها الحرب، مما يمثل ضغطاً اقتصادياً على الدول المجاورة بسبب أعداد اللاجئين الكبيرة. ومع ذلك، تشكل حركات غير اللاجئين (المليشيات والمجاهدين) إلى البلدان المجاورة تهديداً أمنياً خطيراً. وبالنسبة للعراق، يتعلق هذا بالبنية التحتية للنفط والغاز، في حين أنّ الاعتبار الرئيسي في تركيا هو نظام خط الأنابيب المهم الذي يربط مصادر التوريد الشرقية مع الأسواق الأوروبية.

كيف ستؤثر الأحداث الأخيرة على قطاع الطاقة في سوريا في المستقبل

يبدو أن الحرب الأهلية في سوريا، على المدى المتوسط على الأقل، أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط. أما بالنسبة لقطاع الطاقة، فهذا يعني أن حقول النفط في شمال شرق سوريا قد تبقى في قبضة الأكراد السوريين، مع إرتباط معين مع الأكراد في شمال العراق. أما الأراضي التي يُسيطر عليها نظام الأسد (الغالبية من المسلمين الشيعة والتي لا تحتوي على أي نفط أو غاز) من المحتمل أن تصبح دولة قائمة بحد ذاتها. أما مصير ما تبقى من سوريا (الغالبية السُنية) فإما تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة، أو أي تحالف معارض آخر، تبقى في الغالب في طي المجهول.

ولذلك فمن الصعب في الوقت الحالي مناقشة شكل انتعاش قطاع الطاقة السوري. أما فيما يتعلق بحقول النفط السورية (باستثناء تلك التي تعرضت للضربات الجوية) فتبقى إلى حدٍ ما بعيدة عن القتال والتخريب، إلا أن الخيارات المحدودة للتصدير والنقل نتج عنها إغلاق الإنتاج. يمكن أن تقلل الفترات الطويلة من الإغلاق القدرة الفعّالة لبعض الحقول، وتُقدر إدارة معلومات الطاقة بأن الطاقة الإنتاجية السورية، أو مستوى الإنتاج الذي قد يعود إلى مستواه في غضون سنة واحدة، قد انخفض بنحو 100,000 برميل في اليوم منذ بداية الصراع. وبالتالي، ومن وجهة نظر فنية بحتة، وعلى افتراض إمكانية حل الوضع الأمني المعقد للغاية، لا يمكن توقع عودة الإنتاج لأكثر من 300,000 برميل في اليوم في المدى القريب.

الكهرباء

عانى أيضاً قطاع توليد الكهرباء والقدرة على نقلها من الحرب الأهلية. في عام 2010، ولدّت سوريا تقريباً 44 مليار كيلوواط/ الساعة من الكهرباء، 94% تأتي من محطات توليد الطاقة الحرارية التقليدية أما ما تبقى أي 6% من محطات الطاقة الكهرومائية. وفي أوائل عام 2013، كانت أكثر من 30 محطة من محطات توليد الطاقة في سوريا غير فعّالة، مما يعكس خسائر في القدرة على توليد الطاقة تزيد عن 20%.

وعلاة على ذلك، تعرض ما لا يقل عن 40% من خطوط الضغط العالي في البلاد للهجوم، بحسب وزير الكهرباء السوري. توضح صور الأقمار الصناعية الليلة أدناه الدمار الذي يعاني منه نظام الكهرباء السوري.


[1] “تقليدي” يستثني ما يُشار إليه عادةً بـ”رمال القطران” أو “الرمال النفطية” وهو عبارة عن البيتومين مختلط مع الرمل والطين الذي يمكن استخراجه باستخدام تقنيات غير تقليدية، وتحويله إلى النفط الخام الاصطناعي.
[2] يتم تعريف المنتج الرئيسي بأكثر من 100,000 برميل في اليوم من الإنتاج.