الصفحة الرئيسية / الأردن

الأردن

jordan-energy
.الأردن Photo Geoff Livingston

المحتويات

النفط
الغاز الطبيعي
الكهرباء

المقدمة

تعتبر المملكة الأردنية الهاشمية واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط فقراً في الموارد الهيدروكربونية، إذ لا يوجد إنتاجٌ كبير سواء للنفط أو الغاز الطبيعي. يعتمد الأردن بشكلٍ كبير على النفط والغاز المستورد لتوليد الطاقة، ويقوم حالياً بتنفيذ العديد من مشاريع الطاقة المتجددة.

ومع ذلك، يمتلك احتياطيات كبيرة من الصخر الزيتي، إلا أن جهود تطوير هذا المجال لم تتم بعد، حيث تبرز العديد من التحديات المرتبطة بتطويره. يرتكز الاقتصاد على توسيع صادرات قطاعات التصنيع والسياحة، على الرغم من أن جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة ذات أهمية متزايدة. البطالة في الأردن شائعة، إلا أن البلاد حققت مستوىً مرتفع نسبياً من التنمية الاقتصادية. وفي مايو 2011، طلب الأردن الانضمام لعضوية مجلس التعاون الخليجي، .إذ لا يزال هذا الطلب قيد النظر حتى اليوم

الشكل رقم (1): خارطة الأردن. أنقر لتكبير. المصدر: جامعة تكساس. أنقر لتكبير. © Fanack

النفط

إنتاج النفط الخام لا يكاد يُذكر، كما أنّ احتياطيات النفط التقليدية ضئيلة- تُقدر بمليون برميل فقط. ونتيجةً لذلك، يستورد الأردن جميع احتياجاته من النفط تقريباً، بمعدل 2,5 مليون برميل شهرياً من المملكة العربية السعودية و15 ألف برميل في اليوم مدعومة من العراق. هذا بالإضافة إلى 30 ألف طن شهرياً من زيت الوقود الثقيل المدعوم أيضاً من العراق، لاستخدامها في محطات توليد الكهرباء. ومن المتوقع بحلول عام 2020، أن ينمو متوسط الطلب السنوي على الطاقة بنحو 5,5%. يتم حالياً تسليم واردات النفط الخام من العراق عن طريق الشاحنات، إلا أن الأردن شرع في مفاوضاتٍ مبدئية لبناء خط أنابيب للنفط الخام لنقل هذه الواردات بدلاً من ذلك. وفي عام 2013، وقع الأردن والعراق اتفاقاً لبناء خط أنابيب من حقول البصرة في العراق إلى ميناء العقبة الأردني، إلا أنه تم تأجيل المشروع بسبب المخاوف الأمنية في العراق.

تشغّل شركة مصفاة البترول الأردنية المصفاة الوحيدة في المملكة والواقعة في مدينة الزرقاء، إذ تبلغ قدرتها الإنتاجية 65 ألف برميل في اليوم. وإلى

جانب العراق، تأتي واردات النفط الخام والمنتجات أيضاً من المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة. وبسبب حالة عدم الاستقرار في المنطقة بشكلٍ عام، وعلى رأسها الحروب في كلٍ من سوريا والعراق، أصبح من الصعب على الأردن جذب المستثمرين الأجانب لتطوير مصفاته.

يكمن جانبٌ آخر من الإمكانات الكبيرة في الصخر الزيتي. تُقدر سلطة المصادر الطبيعية في الأردن أن احتياطيات الصخر الزيتي تصل إلى أكثر من 500 مليار برميل بما يُعادل كميات النفط الخام. تتضمن ودائع الصخر الزيتي المهمة موقع عطارات أم الغدران، وجرف الدراويش، ووادي المغار؛ وودائع أصغر حجماً في اللجون والسلطاني. يمتاز الصخر الزيتي في الأردن بنسبة عالية من الكبريت (8-10%)، مما يستلزم نفقاتٍ إضافية لاستخراج النفط القابل للاستخدام. كما يمكن حرق الصخر الزيتي مباشرةً لتوليد الكهرباء أو معالجته لتحويله إلى نفط خام اصطناعي للتكرير. تتضمن بعض الاستثمارات المهمة في هذا القطاع ما يلي:

تعتزم شركة انيفيت (وهي جزء من الشركة الوطنية الاستونية للطاقة) استثمار 1,8 مليار دولار في موقع عطارات أم الغدران، بهدف إنتاج 40 ألف برميل في اليوم من الصخر الزيتي من الوديعة بنهاية عام 2018.
تعتزم شركة الأردن للصخر الزيتي (جزء من رويال داتش شل) الاستثمار بما يصل قيمته 500 مليون دولار في امتياز يغطي مساحة 22 ألف كيلومتر مربع في حوضيّ الأزرق والجفر. الهدف هو تقييم الجدوى (الاقتصادية والجيولوجية) لإنتاج شامل نسبياً، حيث لن يبدأ الإنتاج التجاري الفعلي إلا بعد عام 2020.
تمتلك شركة الكرك الدولية للبترول (إحدى الشركات التابعة للشركة الأردنية البريطانية للطاقة والتعدين) امتياز استغلال الصخر الزيتي بمساحة 35 كيلومتر مربع في موقع اللجون. وتتوقع الشركة أن تنتج 360 برميل من الصخر الزيتي في اليوم بحلول وقتٍ ما عام 2016، مع إمكانية الوصول إلى 60 ألف طن سنوياً باستثماراتٍ إضافية.

هناك على الأقل خمسة استثمارات أخرى أصغر حجماً. وبالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير عدد من المبادرات مع شركات صينية وأستونية لبناء محطات لتوليد الطاقة باستخدام الصخر الزيتي. وعموماً، تأمل الحكومة الأردنية بتأمين 14% من احتياجاتها من الطاقة من الودائع المحلية لموارد الصخر الزيتي بحلول عام 2020. ومع ذلك، تكلّف العمليات المختلفة لاستخراج النفط الصخري من الصخر الزيتي، والتي تنطوي جميعها على تسخين الصخر الزيتي لاستخراج الأبخرة الهيدروكربونية، ما يصل إلى 50 دولار للبرميل الواحد، أي أكثر تكلفة بكثير من إنتاج الاحتياطيات التقليدية، وبخاصة بالمقارنة مع تكلفة البرميل الواحد التي يتمتع بها الأردن من جيرانه مثل العراق والسعودية. ومع ذلك، بالنظر إلى أن أسعار النفط الخام اليوم حوالي الـ50 دولاراً، أي أقل من 65 دولاراً بكثير (السعر التقريبي لضمان الربحية)، والتي من المتوقع أن تبقى دون هذا المستوى في السنوات القليلة المقبلة، فإن الشركات الأجنبية حالياً أقل ميلاً للاستثمار في قطاع الصخر الزيتي في الأردن.

الغاز الطبيعي

كان الأردن يستهلك كمياتٍ محدودة من الغاز الطبيعي إلى أن تم افتتاح القسم الأول من خط الغاز العربي الممتد من العريش في مصر إلى العقبة في الأردن عام 2003، والذي مكّن مصر من تصدير الغاز إلى الأردن. يستورد الأردن حوالي 6,8 مليون متر مكعب من الغاز يومياً من مصر، وهو ما يمثل حوالي 83% من استهلاك أكثر من 3 مليار متر مكعب سنوياً بقليل. تستخدم هذه الواردات المهمة في محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز، والتي بدورها توفر ما نسبته 80% من الكهرباء في البلاد. تقوم الحكومة بإعداد خطة رئيسية للغاز لتحسين إدماج هذه الطاقة الهامة في اقتصاد البلاد في المستقبل.

إن احتياطيات الغاز الطبيعي في الأردن أوفر من احتياطيات النفط التقليدي، حيث تُقدر بنحو 6 مليار متر مكعب، وفقاً لمجلة النفط والغاز. تأتي غالبية هذه الاحتياطيات من حقل الريشة، الممتد بجانب الحدود الأردنية العراقية. ومع ذلك، انخفض انتاج حقل الريشة إلى 566 ألف متر مكعب في اليوم، من أعلى إنتاجٍ بلغ 1,076 مليون متر مكعب يومياً عام 2003. ولا يزال يتوفر في الحقل احتياطيات كبيرة، ويحتاج إلى استثمارات جديدة. فقد تم استكشاف 1,500 كيلومتر مكعب فحسب بالكامل من ما مجموعه 7,000 كيلومتر مكعب. وفي أكتوبر 2009، وقعت شركة بريتيش بتروليوم (BP) اتفاقية مع شركة البترول الوطنية الأردنية لإنفاق 237 مليون دولار على عمليات الاستكشاف والتقييم على مدى فترة تمتد لثلاث سنوات. تم حفر الآبار الاستكشافية الأولى عام 2011. ومع المعلومات التي تم جمعها في نهاية الفترة، أرادت شركة بريتيش بتروليوم (BP) التشاور مع شركة البترول الوطنية. ومع ذلك، منذ التوقيع على الاتفاقية مع شركة بريتيش بتروليوم (BP)، توصل الأردن أيضاً إلى اتفاقٍ مع العراق لتطوير حقل الريشة. وبالتالي، بعد إنتهاء شركة بريتيش بتروليوم من المرحلة الأولى، من المتوقع أن يتشاور الأردن والعراق مع شركة النفط الرائدة قبل أن يتمكنا من المضي قدماً بالخطط الاستثمارية التي تتراوح قيمتها ما بين 8-10 مليار دولار، والتي من شأنها أن تنتج، بشكلٍ مباشر، ما لا يقل عن 8,5 مليون متر مكعب في اليوم، إذا ما سارت الأمور وفق الخطة.

إن المباشرة بإنتاج حقل الريشة من شأنه أيضاً أن يحل مشكلة عانت منها إمدادات الغاز المستورد إلى الأردن، وهي بشكلٍ أساسي الهجمات المتكررة التي تعرض لها خط الأنابيب على الجانب المصري، مما تسبب بإغلاقه بشكلٍ مؤقت. إن حقيقة أن الجزء المصري يُغذي أيضاً خط أنابيب العريش- عسقلان، الذي يصل إلى اسرائيل، وتأثر الأمن في مصر بعد ثورة عام 2011، جعل من خط الأنابيب هدفاً، بشكلٍ خاص، من قِبل المتشددين الذين هاجموه ست مراتٍ في عام 2011 وحده. هذا الانقطاع في الإمدادات له العديد من الآثار الاقتصادية الكلية، إذ تضطر محطات الطاقة إلى التحول لاستخدام الوقود الثقيل والديزل الأكثر تكلفة لإنتاج الطاقة. ونتيجة لذلك، اضطر الأردن إلى زيادة الدعم على المنتجات النفطية. بديلٌ آخر محتمل أو إضافة لخط الغاز المصري، بناء منشآة لإعادة تحويل الغاز واستيراد الغاز الطبيعي المسال في العقبة. لا تزال هذه الاحتمالية قيد البحث من قبل وزارة الطاقة والموارد الطبيعية.

بالإضافة إلى ذلك، وقع الأردن في سبتمبر 2015 مذكرة تفاهم مع شركة نوبل انرجي الاميركية، التي تعمل على تطوير حقل ليفياثان للغاز في اسرائيل. ومن المقرر أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق في عام 2017، إلا أنه قد يواجه بعض التأخير بسبب التحديات التنظيمية في اسرائيل. ومع ذلك، في حال المضي قُدماً، سيؤمن 30% من الطلب على الكهرباء في الأردن.

الشكل رقم (2): واردات الغاز الطبيعي في الأردن (مليار متر مكعب/ السنة). المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. أنقر لتكبير. © Fanack

الكهرباء

تبلغ القدرة الفعلية لتوليد الكهرباء في الأردن 3,050 ميجاواط، المنتجة بشكلٍ أساسي من حرق النفط والغاز الطبيعي المستورد. يبلغ استهلاك الكهرباء حوالي 2,800 مجياواط. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي للكهرباء إلى نحو 7,4% بحلول عام 2020. ورداً على الطلب المتزايد، زاد الأردن التعرفة بنسبة 20% لجميع فئات المستهلكين.

ترتبط الشبكة الكهربائية في الأردن بالشبكات الكهربائية في كلٍ من مصر، والعراق، وليبيا، ولبنان، وفلسطين، وسوريا، وتركيا، كجزء من مشاريع الربط الكهربائي للدول الثمانية. الهدف من المشاريع هو تقاسم الطاقة عبر الشبكات المترابطة، وبالتالي، تأجيل أو تجنب تماماً، بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء.

إن الاعتماد الكبير على النفط والغاز الطبيعي المستورد، إلى جانب الأضرار البيئية، شجع الأردن على تحرير قطاع الطاقة لديه، واعتماد تدابير لزيادة كفاءة الطاقة، وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة.

الشكل رقم (3): مؤشرات الطاقة في الأردن. المصدر: الوكالة الدولية للطاقة، 2014. أنقر لتكبير. © Fanack

قطاع الطاقة منظم على النحو التالي: يأتي التوليد من أربعة مصادر، شركة توليد الكهرباء المركزية (CEGCO) المملوكة جزئياً للحكومة؛ ومنتجي الطاقة المستقلين (IPPs)؛ وعدد قليل من الصناعات الكبيرة القادرة على توليد الطاقة الخاصة بها؛ وواردات الطاقة. تغذي هذه المصادر الأربعة شبكة نقلٍ واحدة، شبكة الكهرباء الوطنية (NEPCO) المملوكة للدولة. ومن شركة الكهرباء الوطنية، توزع ثلاث شركات توزيع هي، شركة الكهرباء الأردنية المساهمة العامة المحدودة  (JEPCO)، وشركة كهرباء محافظة اربد (IDCO)، وشركة توزيع الكهرباء المساهمة العامة (EDCO)، الكهرباء للمستهلكين، باستثناء عدد قليل من المستهلكين الصناعيين الكبار الذين يتعاملون مع شبكة الكهرباء الوطنية بشكلٍ مباشر.

تبلغ قدرة التوليد التقليدية لشركة توليد الكهرباء المركزية (CEGCO) 1,706 ميجاواط من عشر محطات لتوليد الطاقة، بالإضافة إلى كمية صغيرة ولكن متزايدة نسبياً من الطاقة المتجددة (2%). تم تحويل العديد من المحطات من زيت الوقود الثقيل إلى الغاز الطبيعي، مما كان له آثار بيئية إيجابية، إذ تم تحديث نظام التحكم للدورة المركبة في محطة توليد رحاب (كما تم تحديث عدة محطات مستقلة لإنتاج الطاقة للعمل باستخدام الدورة المركبة). وعلى صعيدٍ آخر، يمتلك الأردن أحد أفضل الإمكانات للحصول على الطاقة المتجددة، إذ يبلغ متوسط أشعة الشمس ما بين 5-7 كيلوواط ساعي/ متر مكعب في اليوم، وسرعة الرياح 7-11 متر/ الثانية. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن سوى تطوير عدد محدود من المشاريع. ويعزى هذا بشكلٍ عام إلى التحديات التنظيمية، وأسعار الطاقة، وصعوبات جذب الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، تُبشّر المشاركة القوية لمؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي والعديد من المنظمات الدولية الأخرى، جنباً إلى جنب مع التزام الحكومة الأردنية، بنتائج أفضل.

تشغل شركة توليد الكهرباء المركزية توربينات رياح في ﻣﺤﻄﺘﻲ ﺗﻮﻟﻴﺪ ﻛﻬﺮﺑﺎء ﺣﻮﻓﺎ والإبراهيمية، والتي تولد حوالي 2,9 جيجاواط ساعي/ سنوياً، ومحطة لإنتاج الغاز الحيوي بقدرة 2,5 ميجاواط (بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى). كما ينظر الأردن بعطاءاتٍ لبناء محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة الفجيج في جنوب البلاد. وسيتم تركيب ألواح شمسية في بانوراما البحر الميت لتوفير 876,500 كيلوواط/الساعة بحلول شهر اكتوبر. وعلاوة على ذلك، فإن 13% تقريباً من المنازل في الأردن مزودة بألواح شمسية. وبحلول عام 2015، تم الانتهاء من المنشآت الضوئية الكهربائية على أسطح المنازل الفردية بقدرة بلغت 69 ميغاواط.
وكجزء من استراتيجية الطاقة للفترة ما بين عامي 2007-2020، يهدف الأردن بأن تكون 10% من طاقته من مزيج الطاقة التي تنتجها مصادر الطاقة المتجددة (1,200 ميجاواط من الرياح، و600 ميجاواط من الطاقة الشمسية، و20-30 ميجاواط من تحويل النفايات إلى طاقة) بحلول عام 2020. وحتى الآن، تم ترشيح 34 مقترحاً لمشاريع بسعة إجمالية قدرها 1000 ميجاواط.

وكان وزير الطاقة، خالد طوقان، قد أعلن في أواخر سبتمبر 2011، أن من المقرر أن يبدأ تشغيل أول مفاعل نووي في المملكة في عام 2019. وستضيف هذه المحطة 1000 ميجاواط إضافية لقدرة توليد الكهرباء في البلاد. تقوم هيئة الطاقة الذرية الأردنية (JAEC) حالياً بمراجعة العروض المالية من قائمة الموردين المرشحين لبناء مفاعل من الجيل الثالث في منطقة المجدل، التي تبعد نحو 40 كيلومتر شمال شرق عمان. العروض مقدمة من شركة الطاقة الذرية الكندية المحدودة (AECL)، والشركة الروسية Atomstroy Export، بالإضافة إلى اتحاد شركتي آريفا الفرنسية وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة اليابانية.