الصفحة الرئيسية / الأردن / مستقبل الطاقة المتجددة في الأردن

مستقبل الطاقة المتجددة في الأردن

jordan renewable energy solar panels
الألواح الشمسية في الأردن. Photo Flickr

تعتبر الطاقة المتجددة مستقبل الأردن، البلد الذي يفتقر إلى الموارد الهيدروكربونية ويستورد حوالي 96% من احتياجاته من الطاقة. وفي تصريحات لموقع Fanack Chronicle في أغسطس 2015، قال الخبراء أن المملكة لن تعتمد بشكلٍ كامل فقط على الطاقة النظيفة، بل يمكنها أيضاً تصدير الطاقة الشمسية إلى أوروبا التي تمتاز بأجوائها الغائمة.

يتمتع الأردن بـ330 يوماً من الأيام المشمسة في السنة، وفقاً لتصريحات المهندس أحمد أبو صاع، المسؤول في وزارة الطاقة والثروة المعدنية. ويقول معالي الدكتور منذر الشرع، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنّ الإشعاع الشمسي في منطقة الجفر، التابعة لمحافظة معان التي تبعد حوالي 270 كيلومتر جنوب العاصمة عمّان، يعتبر الأعلى في جميع أنحاء العالم. ويُضيف الخبير الاقتصادي والوزير السابق، بأنه يمكن للأردن الاستفادة بشكلٍ أفضل من هذه الميزة الطبيعية لإنتاج الطاقة الشمسية بما يفوق احتياجاتها المحلية وتصدير الفائض إلى أوروبا.

وفي يونيو 2015، أطلق الأردن مشروع “شمس معان” لتوليد الطاقة الشمسية، والذي يعدّ وفقاً لمسؤولين أكبر مشروعٍ للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن توّلد المنشأة، التي بلغت تكلفتها 170 مليون دولار والتي ستغطي ما مساحته 2 مليون متر مربع ومن المقرر الإنتهاء منها عام 2016، 160 جيجاواط في الساعة سنوياً من الكهرباء، أي ما يعادل 1% من الناتج السنوي للطاقة في المملكة. ويقول الشرع “يمكن أن تكون معان والجفر المورد النفطي للمملكة.”

ووفقاً لحيدر القماز، المتحدث باسم وزارة الطاقة، تكتسب الطاقة المتجددة زخماً في المملكة. واستشهد بمشروع “الممر الأخضر” الذي تنفذه شركة الكهرباء الوطنية المملوكة للدولة، باعتباره أحد المشاريع التي تتربع على قائمة أولويات الوزراة هذا العام. وقال أنّ المشروع متعدد العناصر يهدف إلى تعزيز شبكة الكهرباء مرتفعة الجهد في المملكة لتمكين دمج المزيد من الطاقة المتجددة وتحسين إمكانية الاعتماد على الإمدادات.

وبالفعل، هناك عدد من الكيانات التي تحتضن هذا الاتجاه، حيث شرعت بالفعل بعض السفارات، والمصانع، والمنازل، وبعض المنشآت الصناعية بالإضافة إلى المدارس تركيب أنظمة الطاقة المتجددة. وأضاف، أنه سيتم تركيب الألواح الشمسية في الستة آلاف مسجد الموجودة في جميع أرجاء المملكة. حتى أنّ العائلة المالكة تتبع نهج الطاقة المتجددة، ففي مايو الماضي، افتتح الملك عبد الله الثاني محطة للطاقة الشمسية في الديوان الملكي، والتي تنتج حوالي 5,6 ميجاواط من الكهرباء، وهي خطوة وصفها الخبراء بأنها رسالة إلى الشعب وصناع القرار لإتباع نهج الطاقة المتجددة.

“إنها خطوة ذكية لتكون مثالاً يُحتذى به. ينبغي على جميع الوزارات والجهات الحكومية أن تحذو حذو الديوان الملكي. كما يعكس هذا رسالة أخرى أراد الملك نقلها: أهمية أن تكون مسؤول بيئياً حتى وإن كنت تمتلك المال.” وذلك وفقاً لما صرحت به آية الفوارس، مهندس تطوير الأعمال الإقليمي في مجموعة عزت مرجي في الكويت، الحاصلة على جائزة  أفضل خبيرة طاقة من فئة الشباب عالمياً لعام 2014 من قِبل جمعية مهندسي الطاقة في أميركا.

وحول مستقبل الطاقة المتجددة في الأردن، قالت “أرى الألواح الشمسية فوق جميع الأسطح وتوربينات الرياح في الحقول الشاسعة. يقف الأردن في الوقت الحالي على مفترق طرق. يمكن اختيار تقنيات الطاقة المستدامة والمتجددة، أو يمكن إختيار مصادر الطاقة الأخرى مع علامات استفهام كبيرة ورفض اجتماعي تماماً مثل ما حصل لمحطة الطاقة النووية.”

تواجه الاستراتيجية النووية في الأردن، والتي تتضمن برنامجاً للطاقة النووية لتوفير 30% من الكهرباء بحلول عام 2030 والتي تنطوي على بناء ما يصل إلى 4 محطات نووية، معارضة شعبية بسبب مخاوف بشأن السلامة والتكلفة، التي من المتوقع أن تصل إلى 10 مليون دولار.

وتقول الفوارس، يمكن للأردن أن ينتج جميع احتياجاته من الكهرباء من الطاقة الشمسية، إلا أن مزيج الطاقة، عوضاً عن الاعتماد على مصدر وحيد، أكثر أمناً.

“إن الاعتماد على مزيج بين طاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الشمسية، وربما القليل من الصخر الزيتي أمر جيد. وبذلك، يمكننا بالتأكيد تصدير الكهرباء إلى أوروبا، على افتراض أنّ المنطقة مستقرة سياسياً. من المنطقي توليد الكهرباء في الأردن وتصديرها إلى الدول في أوروبا حيث أننا نمتلك ضعف ما يمتلكون من الإشعاع الشمسي.”

وأوضحت أنه على سبيل المثال، يوّلد نفس نظام الطاقة الشمسية في الأردن ضعف الكهرباء التي يتم توليدها في ألمانيا في اليوم العادي. ففي ألمانيا، يصل الإشعاع الشمسي السنوي إلى حوالي 1,000 كيلوواط/ الساعة لكل متر مربع، وذلك وفقاً لـ GermanSolar. وتقول الفوارس، أنه في الأردن على سبيل المقارنة، يصل الإشعاع الشمسي إلى حوالي 2,250 كيلوواط/ الساعة.

وبحلول عام 2020، يرغب الأردن في أن تمثل الطاقة المتجددة حوالي 10% من مزيج الطاقة. وكان قد أعلن عن هذا الطموح لأول مرة عام 2007، إلا أنّ الأمر استغرق الحكومة خمس سنوات لإضفاء الطابع الرسمي على القوانين والأنظمة اللازمة التي من شأنها أن تجعل من الممكن توصيل نظام الطاقة المتجددة إلى الشبكة الوطنية. وفي الأشهر الأخيرة، أقر الأردن عدداً من مشاريع الطاقة المتجددة.

وتعتقد الفوارس أنه كان بمقدور صناع القرار فعل المزيد في السنوات السابقة لتحويل الأردن من بلد يستورد ويعتمد على الموارد إلى بلد منتج ومستقل. ومع ذلك، أضافت أنّ الزخم الحالي دلالة على أنّ الطبيعة هي الحل الأكثر منطقية للأردن.