الصفحة الرئيسية / المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية الطافة مصفاة
مصفاة في بداية خط أنابيب من حقل الشيبة للنفط إلى الخليج الفارسي. هنا، يتم طرد الغاز من النفط الخام من الآبار قبل دخولها خط الأنابيب إلى بقيق، نحو 600 كم. Photo Corbis

المحتويات

قطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية
النفط والغاز
البُنية التحتية للنقل والتصدير
التكرير والتوزيع: مصافي البترول
قيادة أوبك
تأثير انتاج الغاز الصخري والنفط الخفيف الربط في الولايات المتحدة الأمريكية
توليد الكهرباء

المقدمة

المملكة العربية السعودية الطافة حدود الدولة
الخريطة (1): المملكة العربية السعودية وجيرانها. المصدر: Fanack after CIA World Factbook.

تُعرف المملكة العربية السعودية في جميع أنحاء العالم بثروتها النفطية الضخمة، إلا أنها تُعرف أيضاً بتحفظها الديني إلى جانب حكمها الملكي المُطلق، ولربما تُعرف أيضاً على نحوٍ غريب بعلاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويعود الفضل في حفاظها على النظام الملكي في القرن الواحد والعشرين إلى حدٍ كبير إلى الإدارة المنهجية لمواردها النفطية، وهو إنجازٌ يُذكر للمملكة في ضوء مقارنتها مع بعض جيرانها، التي أسفر حكم الفرد المُطلق فيها إلى فشلها كدول، ونبذها دولياً و/أو تواجه سخطاً مدنياً شديداً.

يُعتبر النفط محور العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث كانت شركات النفط الأمريكية أول من حصل على امتياز التنقيب عن النفط في البلاد عام 1933. ومنذ ذلك الوقت، لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في تطوير الثروة النفطية في السعودية في المراحل المبكرة للتصنيع وضمان أمن حقول النفط السعودية في السنوات اللاحقة. وتم تأكيد هذا بكل وضوح، أي الحاجة إلى أمن الولايات المتحدة، في حرب الخليج عام 1990-1991، ولكن لا يزال الأمن العام لسلامة المملكة إقليمياً وحركة سير نواقل البترول في الخليج العربي أمراً جوهرياً (أنظر أيضاً البُنية التحتية للنقل والتصدير).


قطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية الطافة إيرادات النفط
الشكل (2): إيرادات النفط كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في أربعة بلدان من دول الخليج.

في عام 1938، اكتشفت شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال – اكسون اليوم) النفط في الدمام بالقرب من الظهران، ومقر ما يعرف اليوم بشركة أرامكو السعودية، شركة النفط الوطنية السعودية. تم تغيير اسم الشركة السعودية التابعة إلى الشركة العربية الأمريكية للزيت (أرامكو) في عام 1944، أي عندما انضمت شركات أمريكية إضافية إلى الاتحاد. ازدادت العلاقة تقارباً في السنوات المقبلة، مع اكتشافات جديدة (بما في ذلك أكبر حقول النفط في العالم، الغوّار، في عام 1948) واستمرار تدفق الثروة، أكثر من أي وقتٍ مضى، إلى الديوان الملكي.

بحلول عام 1950 تحققت التهديدات بالتأميم إلى جانب الاتجاهات القومية التي بدأت تجتاح المنطقة، ورداً على ذلك، وافق اتحاد أرامكو البدء بإعطاء الحكومة السعودية 50% من الأرباح. ومع ذلك، بدأت الحكومة السعودية تدريجياً السيطرة المباشرة على عمليات أرامكو، لتحصل بذلك على 25% من الشركة عام 1973، والتي تم رفعها إلى 73% في العام التالي. وقد حُفز ذلك جزئياً بسبب الصراع العربي الإسرائيلي، مع دعم الولايات المتحدة لدولة إسرائيل مما خلق أول خلاف حقيقي بين البلدين. وأيضاً في عام 1973 كشّرت أوبك لأول مرة عن أنيابها وخفضّ الانتاج مما تسبب برفع أسعار النفط بنسبة 70%، وقامت أوبك على وجه التحديد بحظر نفطي على الولايات المتحدة وهولندا لدعمهما إسرائيل.

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، باعتبارها أكبر دولة مصدرة للنفط في منظمة أوبك، عنى ذلك زيادة كبيرة في الإيرادات التي غيرت المملكة إلى الأبد. و تضاعفت عائدات تصدير النفط الصافي أكثر من أربع مرات منذ عام 1972 إلى 1978، من 19,3 مليار دولار إلى 85,1 مليار دولار، بالرغم من حقيقة أن زيادة الانتاج في البلاد ارتفعت بنسبة 38% فقط في الفترة نفسها.

قيدت المملكة العربية السعودية إنتاج النفط منذ حظر النفط عام 1973، إلا أن هذا كان في سياق إدارة الأسعار في منظمة أوبك، ولم يكن، على الأقل ظاهرياً، لأسباب سياسية. وهكذا، عندما كان الخلاف قائماً بشأن تشكيل منظمة أوبك ودولة إسرائيل، حافظت المملكة العربية السعودية على علاقات سياسية وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنوات الحرب الباردة. تم تأميم شركة أرامكو بالكامل عام 1980. وفي نوفمبر 1988، غيّر مرسوم ملكي اسمها رسمياً من الشركة العربية الأمريكية للزيت (أرامكو) إلى شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)، واستولت على إدارة وعمليات حقول النفط والغاز في المملكة العربية السعودية من أرامكو وشركائها.

واليوم، تغطي أنشطة شركة أرامكو السعودية كامل سلسلة إمدادات النفط والغاز، بما في ذلك الاستكشاف والإنتاج والتكرير والمواد الكيماوية والتوزيع والتسويق، وتعتبر إلى حدٍ بعيد الشركة الرائدة في انتاج النفط في أوبك. ويتم رصد نشاطات الشركة من قبل وزارة البترول والثروة المعدنية والمجلس الأعلى للبترول والمعادن.

تم إغلاق قطاع تدوير النفط أمام الاستثمار الأجنبي (باستثناء المتعاقدين الذين تستأجرهم أرامكو على أساس أجور الخدمات)، ولكن الحكومة سمحت لأربعة اتحادات أجنبية (في مشاريع مشتركة مع أرامكو) التنقيب عن النفط غير المصاحب للغاز الطبيعي في منطقة الربع الخالي أوائل عام 2000. وقُدرت قيمة أرامكو السعودية من قبل صحيفة فاينانشال تايمز إلى ما يصل إلى 10 تريليون دولار مما يجعلها أكثر الشركات قيمة في العالم.

شكّلت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نقطة تحوّل في تاريخ البلاد، في حين شهد النصف الأخير من القرن العشرين تبؤ المملكة العربية السعودية موقعاً مركزياً في أسواق الطاقة العالمية.

النفط والغاز

تعتبر إمدادات النفط ذات أهمية جوهرية بالنسبة للمملكة، كما أن التدفق الثابت للنفط السعودي أمر أساسي للأسواق العالمية ولصحة المملكة نفسها. وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في العالم وتعتبر باستمرار أحد أكبر ثلاث منتجين (إلى جانب كل من الولايات المتحدة وروسيا في السنوات الأخيرة). وتكمن أهمية الإنتاج السعودي للأسواق العالمية بضرورة أن تحافظ شركة النفط الوطنية أرامكو على وفرة إمدادات النفط الخام لتعويض أي تعطل في الإمدادات التي قد تنجم عن التخريب أو الأعطال الفنية أو الكوارث الطبيعية (أنظر القسم 2,2). وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من دورها الريادي في منظمة أوبك، تبذل المملكة جهوداً كبيرة لمواصلة دورها المستقر في السوق العالمية. وقد تجلت هذه الجهود في السنوات الأخيرة بقيادتها الحوار بين المستهلكين والمنتجين، واستضافتها للمقر الرئيسي لأمانة منتدى الطاقة الدولي في حي السفارات في العاصمة الرياض، ودعمها المالي للمبادرة [1].

أنتجت السعودية في المتوسط 11,6 مليون برميل في اليوم (mbpd) من إجمالي السوائل النفطية عام 2013، منها 9,6 مليون برميل في اليوم من النفط الخام، و2 مليون برميل في اليوم من إنتاج السوائل غير الخام (سوائل الغاز الطبيعي- NGLs). وتمثل عائدات تصدير النفط نحو 80% من عائدات الموازنة، و45% من الناتج المحلي الإجمالي، و90% من عائدات التصدير [2] . وفي عام 2013 بلغت عائدات الصادرات 274 مليار دولار وفقاً لإدارة معلومات الطاقة (EIA).

وبالتالي، للحفاظ على الاستقرار، الداخلي والخارجي على حد سواء، تحكم مجموعة من العوامل المترابطة إمدادات النفط في المملكة ويتم مراقبة ذلك عن كثب من قبل الحكومات والمحللين وغيرهم من أصحاب المصلحة.


منشآت انتاج النفط والغاز في المملكة العربية السعودية

يتطلب الحفاظ على مستوى الانتاج النفطي الضخم للمملكة العربية السعودية شبكة متطورة من الآبار وخطوط الأنابيب ومنشآت معالجة الخام ومحطات التصدير، والتي تعمل على مدار الساعة لخدمة أسواق النفط العالمية. يتم استخراج الجزء الأكبر من الإنتاج السعودي من الحقول البرية والبحرية في المنطقة الشرقية (الشرقية، أنظر الخريطة (2) لمواقع آبار النفط والغاز الرئيسية). وتحافظ المملكة على أكبر سعة لإنتاج النفط الخام في العالم، وتُشير التقديرات إلى أنها بلغت حوالي 12,5 مليون برميل في اليوم مع نهاية عام 2014 [3]. وتمتلك المملكة العربية السعودية أكبر حقل نفطي في العالم، الغوّار، القادر لوحدة على انتاج 5 مليون برميل في اليوم وفقاً لأرامكو. كما تدعي أرامكو أيضاً أن حقل السفانية المغمور تحت الماء، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1,2 مليون برميل في اليوم، أكبر حقل بحري في العالم.

تتراوح لزوجة النفط الخام في حقول السعودية من الخام الخفيف جداً إلى الثقيل، حيث أن الجزء الأكبر هو من الخام الخفيف (33°- 34° على مقياس جاذبية معهد النفط الأمريكي (API)). عموماً، يتم إنتاج الدرجات الأخف على اليابسة، في حين تأتي الدرجات المتوسطة والثقيلة بشكلٍ أساسي من الحقول البحرية. ويعتبر معظم إنتاج النفط السعودي، ما عدا أنواع الخفيف والخفيف جداً، نفط “مر” ذلك أنه يحتوي على مستويات عالية من الكبريت.

احتياطات المملكة العربية السعودية الأكيدة من النفط يشوبها بعض الخلاف. وأشارت أرامكو إلى الرقم الذي ذكرته مجلة النفط والغاز والبالغ 259,9 مليار برميل من الاحتياطات التقليدية المؤكدة (باستثناء احتياطات رمال القطران، أو الصخر الزيتي، أو طبقات الرمال المحكمة). ويعتبر هذا حوالي ضعفيّ ثاني أكبر احتياطات النفط الخام التقليدية، أي إيران (138,4 مليار برميل)، وما يقرب 25% من احتياطي النفط التقليدي في العالم. وبالنظر إلى مستويات الإنتاج، تُشير تقديرات المراقبين الخارجيين قبل تأميم شركة أرامكو، والأدلة المقدمة من قِبل شركة أرامكو في المحافل العامة والأدلة السردية، فمن المعقول أن نفترض أن الاحتياطات التقليدية في المملكة العربية السعودية الآن هي أكبر سوق في العالم، وإن كانت الأرقام الفعلية غير دقيقة.

تمتلك المملكة العربية السعودية 7,45 تريليون متر مكعب من احتياطات الغاز الطبيعي المؤكدة، وفقاً لأرامكو، على الرغم من أنّ التقييم المستقل يذكر أن السعة أقل من ذلك بقليل، أي 7,32 تريليون متر مكعب. تعتبر هذه رابع أكبر الاحتياطات في العالم بعد كل من روسيا وإيران وقطر. يتواجد معظم الغاز في المملكة العربية السعودية (حوالي 57%) في حقول نفط مصحوبة بالغاز، أي الحقول التي تحتوي على طبقات من النفط والغاز، بما في ذلك بعض الحقول المذكورة أعلاه مثل حقل الغوّار والسفانية. بعض الحقول الهامة التي لا تحتوي على النفط والغاز (المناطق الحمراء على الخريطة (2)) وهي مزاليج، ومانجورا، والشادن، ونيبان، والتينات، والوقر، وفازران. وتم مؤخراً اكتشاف حقلين جديدين للغاز الطبيعي على الساحل وهما حقل ربيب والعربية، مما عزز احتياطات السعودية. ويعتبر حقل كاران أول حقل بحري للغاز غير المصاحب للنفط تم تطويره، حيث يوجد خمس منصات قيد الإنشاء على الحقل. ومن المتوقع أن يكون المعدل اليومي لإنتاج الحقل 45 مليون متر مكعب في اليوم.

كما تنتج المملكة العربية السعودية سوائل الغاز الطبيعي مثل البوتان، والإيثان، والبروبان، التي يتم فصلها وتكريرها في محطات الفصل (التي ستتم مناقشتها في القسم التالي)، وناتج التكثيف وهو مزيج يتألف أساساً من البنتان والهيدروكربونات الأثقل التي يتم استخلاصها على شكل سائل من الغاز الطبيعي في منشآت الفصل في البئر. وبلغ انتاج سوائل الغاز الطبيعي حوالي 2 مليون برميل في اليوم عام 2013، مما يشكل نسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج.

البُنية التحتية للنقل والتصدير

يتم نقل معظم إنتاج النفط الذي نوقش في القسم الفرعي السابق إلى منشآة بقيق [4]
لمعالجة النفط، ومن ثم يتم تحويله إلى سوائل الغاز الطبيعي ونقله إلى محطات التصدير في راس جعيمة، وراس التنورة، وينبع (أنظر الخريطة رقم (4) لمواقع المحطات) أو إلى معامل التكرير. تعتبر بقيق أكبر منشأة لمعالجة النفط ومصنع استقرار الخام في العالم [5]، مع قدرة إنتاج للخام تصل إلى 7 مليون برميل في اليوم. يتم تشغيله من قبل شركة أرامكو السعودية وتتم معالجة ما يقرب من 70% من النفط الخام السعودي. وتتضمن البنية التحتية للمنشآة على محطات الضخ، ومحطات فرز الزيت الخام عن الغاز (GOSPs)، ووحدة نزع الكبريت المهدرج، وشبكة واسعة من خطوط الأنابيب التي تربط المصانع بالمحطات المذكورة آنفاً. كانت مصفاة بقيق هدفاً لهجوم إرهابي من قِبل تنظيم القاعدة في فبراير 2006 [6]. دفع خبر الهجوم أسعار النفط بزيادة قدرها 2 دولار وأدى إلى تشديد الأمن في منشآت النفط والغاز.

وفي أي وقت من الأوقات، يوجد ما بين 25,000 إلى 30,000 عسكري لحماية البُنية التحتية للمملكة. وصرح سفير الولايات المتحدة جيمس سي. اوبرويتر قائلاً “تستحق الحكومة السعودية وشركة أرامكو السعودية تقديراً كبيراً لما فعلوه خلال السنوات الأخيرة لتعزيز أمن المنشآت النفطية في جميع أنحاء المملكة… وأنا أعلم تماماً أنظمة الأمن القوية التي يتم استخدامها هناك. عند الحاجة إليها، عملت تلك الأنظمة، وتمت حماية المنشآت في بقيق على أكمل وجه”. ومع ذلك لا تزال التهديدات التي تطال منشآت النفط والغاز السعودية تشكل مصدر قلقٍ لسوق الطاقة العالمية والقيادة السعودية، وخصوصاً مع التهديدات التي يُطلقها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، التي تشارك السعودية بحدود يصل طولها إلى 814 كيلومتر.

تُظهر الخريطة رقم (3) لمحة تخطيطية للبنية التحتية التي تربط خريص، والغوّار، والحقول البحرية الشمالية بمنشأة بقيق للمعالجة.

التصدير


من بقيق أو غيرها من منشآت معالجة النفط الخام، يتم نقل النفط إلى محطات التصدير في راس التنورة (القدرة التصديرية 6 مليون برميل في اليوم)، أو راس جعيمة (القدرة التصديرية 3 مليون برميل في اليوم)، أو بعض محطات التصدير الأصغر. يُنقل معظم النفط من مضيق هرمز الذي يفصل بين عُمان وإيران (أنظر الخريطة رقم (4)). يُعتبر هذا الممر غاية في الأهمية بالنسبة للأسواق العالمية، بالنظر إلى تدفق 17 مليون برميل من النفط عبر المضيق عام 2013. يُخصص أكثر من 85% من النفط الخام الذي يُنقل عبر هذا المضيق للأسواق الآسيوية. يُخصص ما نسبته 68% من الخام السعودي لآسيا، و10% لأوروبا، و19% للأمريكيتين، و3% لأماكن أخرى. ومع ذلك، ووفقاً للبلاد لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستورد للسوائل السعودية [7] والذي يُقدر بـ1,5 مليون برميل في اليوم. وفي عام 2013، كان أكبر أربعة مستوردين، بعد الولايات المتحدة، لمنتجات النفط الخام والبترول السعودي، اليابان (1,2 مليون برميل في اليوم)، والصين (1,1 مليون برميل في اليوم)، وكوريا الجنوبية (0,9 مليون برميل في اليوم)، والهند (0,8 مليون برميل في اليوم) (وفقاً لخدمات معلومات التجارة العالمية). .

غالبية قدرة خط الأنابيب الخارج من المنطقة الشرقية له غرض مزدوج لخدمة أسواق المملكة في نصف الكرة الأرضية الغربي، وكطريق تصدير احتياطي والذي من شأنه تحويل مسار إنتاج نفط المنطقة الشرقية غرباً إلى محطة التصدير في ينبع على البحر الأحمر، في حال تسببت أي مشكلة أمنية بإغلاق مضيق هرمز.

تمتلك المملكة العربية السعودية 1200 كيلومتر بترولاين، المعروف أيضاً باسم خط الأنابيب بين الشرق والغرب الذي يمتد عبر المملكة العربية السعودية من مصفاة بقيق إلى البحر الأحمر. يتكون نظام بترولاين من اثنين من خطوط الأنابيب بطاقة اسمية إجمالية (مركّبة لغاية التشغيل) تبلغ نحو 4,8 مليون برميل في اليوم. كما تشغّل المملكة العربية السعودية خط أنابيب بقيق- ينبع لسوائل الغاز الطبيعي، الذي تبلغ قدرته 290,000 برميل في اليوم ويخدم مصانع البتروكيماويات

ينبع. وقد تم أيضاً بناء خط متعدد المنتجات طوله 380 كيلومتر بين الظهران، في المنطقة الشرقية والرياض، وخط أصغر أيضاً متعدد المنتجات بين الرياض والقصيم (إلى الشمال) في الثمانينات. نظام خط الأنابيب الخام الفعّال الوحيد في المملكة العربية السعودية هو منشأة تبلغ من العمر 60 عاماً وتتكون من أربعة خطوط أنابيب صغيرة تحت الماء تحمل الخام العربي الخفيف من حقل أبو سعفة في المملكة العربية السعودية إلى مملكة البحرين. ومن المتوقع أن يتم الاستغناء عن نظام خط الأنابيب القديم هذا بعد بناء خط أنابيب جديد بقدرة 350,000 برميل في اليوم يصل بين بقيق ومصفاة البحرين في سترة. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من خط الأنابيب الجديد في الربع الثالث من عام 2016.

الهيدروكربونات التي تتم معالجتها في مرافق فرز الزيت الخام عن الغاز (GOSPs) تعتبر مزوداً أساسياً للنفط الخام وكذلك الغاز الطبيعي المستخدم في صناعة البتروكيماويات في المملكة العربية السعودية. وبالإضافة إلى البقيق، تتضمن مرافق المعالجة محطة الخرسانية للغاز، والتي يمكنها معالجة 28 مليون متر مكعب يومياً من الغاز المصاحب للنفط (الغاز المنتج من حقول النفط)، وتنتج 15,9 مليون متر مكعب يومياً من الغاز المعدّ للبيع (غاز الميثان الجاهز للاستخدام في الأسواق) و280,000 برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي. وتشتمل الأصول الهامة الأخرى على وحدات معالجة الغاز في محطات غاز راس جعيمة وينبع. لا تُصدّر المملكة العربية السعودية الغاز الطبيعي بل يتم استخدامه محلياً لتوليد الكهرباء باستخدام البتروكيماويات كمادة تغذية ولتشغيل عمليات النفط والغاز ومحطات تحلية المياه. يتم التحكم بنقل الغاز المحلي من خلال شبكة الغاز الرئيسية (MGS).

وقبل تأسيس شبكة الغاز الرئيسية (عام 1975)، كان كامل انتاج الغاز الطبيعي في المملكة يُحرق (باعتباره فائض أو فضلات). تغذي شبكة الغاز الرئيسية الغاز إلى المدن الصناعية بما في ذلك ينبع على البحر الأحمر والجبيل. ولتوريد الغاز الطبيعي إلى مرافق معالجة الغاز الموسعة، فإن العديد من الإضافات إلى شبكة الغاز الرئيسية إما في مرحلة التخطيط أو قيد الإنشاء. سيتم بناء أكبر خط أنابيب بطول 121 كيلومتر إلى مجمع رابغ وإلى منشأة ينبع لمعالجة سوائل الغاز الطبيعي. كما ستربط أربعة خطوط أنابيب أخرى بين منيفة ومصنع الخرسانية للغاز وراس الزور لمعالجة الغاز وانتاج الطاقة.

التكرير والتوزيع: مصافي البترول

تمتلك المملكة العربية السعودية طاقة تكرير كبيرة، تتألف من أربع مصافي مملوكة بنسبة 100% من قِبل أرامكو (في كل من جدة، وراس التنورة، والرياض، وينبع)؛ وثلاثة مصافي مشاريع مشتركة (مصفاة سامرف مملوكة بنسبة 50% من قبل شركة إكسون موبيل، ومصفاة ساسرف مملوكة بنسبة 50% من قبل شركة شل ، ومصفاة بترورابغ مملوكة بنسبة 62,5% من قبل سوميتومو كيميكال). في عام 2014، ظهرت شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) المحدودة، وهي مشروع مشترك مع شركة البتروكيماويات الصينية (سينوبك)، القادرة على معالجة ما يصل إلى 400,000 برميل في اليوم من النفط الخام الثقيل العربي من منيف.

وفيما يلي، المصافي الرئيسية وفقاً لقدرة المعالجة:

  • راس التنورة (أرامكو السعودية) 550,000 برميل في اليوم
  • ساتورب الجبيل (أرامكو السعودية وتوتال إس.أيه) 400,000 برميل في اليوم
  • بترورابغ (أرامكو السعودية وسوميتومو كيميكال) 400,000 برميل في اليوم
  • سامرف ينبع (أرامكو السعودية واكسون موبيل) 400,000 برميل في اليوم برميل في اليوم
  • ياسرف (أرامكو السعودية وسينوبك) 400,000 برميل في اليوم
  • ساسرف الجبيل (أرامكو السعودية، وشركة شل) 305,000 برميل في اليوم
  • ينبع (أرامكو السعودية) 250,000 برميل في اليوم
  • الرياض (أرامكو السعودية) 122,000 برميل في اليوم
  • جدة (أرامكو السعودية) 85,000 برميل في اليوم
نمت المملكة العربية السعودية لتصبح مستهلكاً كبيراً جداً للمنتجات البترولية. ويعود هذا بشكل جزئي إلى دعم التجزئة الكبير على المنتجات البترولية فضلاً عن المستوى العالي للنشاط الصناعي المرتبط بالمنتجات البترولية في المملكة. وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر دولة مستهلكة للنفط في الشرق الأوسط، حيث بلغ 2,9 مليون برميل في اليوم من النفط عام 2013، أي تقريباً ضعف استهلاكها عام 2000.

قيادة أوبك


يعود الدور المهيمن للمملكة العربية السعودية في منظمة أوبك لبنيتها التحتية الضخمة، التي تم تفصيلها في الأقسام الفرعية الثلاث السابقة. ولا يوجد مُنتج آخر في المنظمة يقترب من الطاقة الانتاجية للمملكة العربية السعودية، مما يمنح المملكة فعلياً القدرة على التلاعب في أسواق النفط الخام العالمية (أنظر الشكل (3) لمقارنة الطاقة الانتاجية الاحتياطية). وكما ذُكر في مقدمة هذا القسم، بذلت المملكة جهوداً كبيرة لتصوير دورها كعامل استقرار للسوق وليس كقائد للمنظمة. إنّ مثل هذا التعبير مُلّطف قليلاً، حيث أنّ الهدف من السياسة السعودية، كحال أي منظمة، هوالتلاعب في الأسعار لصالح المنظمة وخنق المنافسة. وفي بعض الأحيان دفعت أهداف المنظمة منتجها الرئيسي صدم الأسواق أو زيادة انتاج النفط لتعويض الزيادات في الأسعار التي قد تؤثر سلباً على الإمدادات على المدى الطويل [8].

ستتم مناقشة تعقيدات السياسة الانتاجية السعودية بمزيد من التفصيل في القسم الرابع، في ضوء استجابة السعودية لتدفق النفط الأمريكي الخفيف (LTO).

يُبيّن الشكل (4) أنّ انتاج أوبك يشكّل 39,4% من إمدادات النفط العالمية اليومية. المملكة العربية السعودية أكبر منتج في أوبك. فضلاً عن ذلك، تخضع إيران لعقوبات، بينما لم تكن العراق جزءاً من نظام الحصص، كما شهدت ليبيا انقطاعاً شديداً في فترة ما بعد الثورة، ونيجيريا ضحية للتخريب، وفنزويلا تعاني مشاكل مالية. وعلى أرض الواقع، ترك هذا كل من الإمارات العربية المتحدة، والكويت، والسعودية للعب الأدوار المهيمنة في المنظمة بينما تحتل المملكة العربية السعودية الصدارة.


تأثير انتاج الغاز الصخري والنفط الخفيف الربط في الولايات المتحدة الأمريكية

أدى ارتفاع أسهم النفط الخفيف الأمريكي، المعروف عامياً بـ”الصخر الزيتي”، إلى نمو انتاج النفط في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حوالي 4 مليون برميل في اليوم منذ عام 2008. كمية النفط المتدفق من النفط الأمريكي الخفيف يعتبر أكبر من إنتاج أي عضو آخر في منظمة أوبك باستثناء السعودية وبالتالي أصبحت تشكّل تحدياً مباشراً لأوبك وعلى وجه الخصوص للزعيم الفعلي لأوبك، المملكة العربية السعودية. تُدرس السياسة السعودية بتفحص دقيق مماثل لتلك التي مرّ بها البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الأخرى ذات الأهمية المماثلة، وذلك ببساطة بسبب قدرتها على التلاعب في سوق النفط الخام. رد فعلها (أو بالأحرى عدم استجابتها) لتدفق النفط الأمريكي الخفيف، موضوع نقاش، ويعتبر آخر اجتماع لمنظمة أوبك في فيينا في 27 نوفمبر 2014، بشكلٍ قابل للجدل، أول مرة يتم فيها اتخاذ قرار واضح بشأن تدفق النفط الخفيف الأمريكي.

يُظهر الشكل (5) تحركات الانتاج السعودي (باللون الوردي) مقابل أسعار النفط الخام (باللون الأزرق)، مما يدل على الجهود التي تبذلها المملكة لاستهداف الأسعار. وفي السنوات الأخيرة، كان السعر المستهدف للمملكة العربية السعودية (وبالتالي أوبك) معروفاً، حيث سبق وصرح وزير النفط السعودي منذ فترة طويلة، علي النعيمي، بين الحين والآخر، أن السعودية تعتبر الأسعار “عادلة”. ومع ذلك، يعتبر هذا هدفاً متحركاً، حيث يتم إجراء مراجعات في كل سنة مالية للميزانية السعودية مع تعديلات مناسبة لسعر النفط الخام التي ترغب المملكة العربية السعودية في الحصول عليها.

الميزانية والاستقرار الداخلي: العقد الاجتماعي للرياض

تعتبر الطاقة العمود الفقري للاقتصاد السعودي، ولطالما كان الاستخدام الدؤوب لايراداتها حاسماً في الحفاظ على الاستقرار داخل مملكة يحكمها نظام ملكي مطلق. كما تؤثر أيضاً البطالة المرتفعة بين الشباب في المنطقة، والتي كانت أحد مسببات الربيع العربي، على المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من الحفاظ على الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بقيمة 31,300 دولاربتساوي القوة الشرائية وامتلاك 739,5 مليار دولار (وفقاً لتقديرات 31 ديسمبر 2013)، تشعر البلاد أنها ترزح تحت ضغوطٍ لزيادة مشاركة السعوديين في سوق العمل وضمان أجر المعيشة (وتحقيق هذه الأهداف بأسلوب مستدام). إنّ وجود هذه النسبة غير المتكافئة (60%) من السكان تحت سن الثلاثين يعني أن التحدي المتمثل في خلق فرص عمل كافية لا يزال يمثل مشكلة دائمة ومن المتوقع أن تشهد زيادة مضطردة في السنوات المقبلة، حيث أن المجتمع يميل إلى كونه مجتمعاً فتياً.

وتُعرف أحد الجهود المستخدمة لحل هذه المشلكة بـ”السعودة”، والتي تنطوي على إحلال العمالة السعودية بدلاً من العمالة الوافدة. وبوجود ما يُقدر بـ6 ملايين فرد من العمالة الوافدة من العاملين في الاقتصاد السعودي، يُعتبر نطاق التقدم، من الناحية الكمية، مرتفعاً. وفي الواقع، كانت الجهود الرامية إلى زيادة أعداد القوى العاملة من السعوديين والحدّ من الاعتماد على الوافدين في شركة أرامكو السعودية ناجحة، حيث بات ما نسبته 87% من العاملين الآن من السعوديين، إلا أنّ صناعة النفط والغاز تحتاج إلى إنفاق مالي كبير وبالتالي لن تكون قادرة قط على دعم التوظيف الجماعي في المملكة. بدلاً من ذلك، تتمثل الكثير من فرص السعودة في قطاع الخدمات. وبالإضافة إلى السعودة، سيساهم زيادة دور المرأة في مكان العمل في دعم الدخل الأسري إلى حدٍ كبير. كان هناك زيادة هائلة في السنوات الأخيرة في معدل البطالة بين النساء (الشكل 7).

تعتزم المملكة العربية السعودية إنفاق 228 مليار دولار في عام 2014، بزيادة بنسبة 4,3% عن العام السابق. دفع الانخفاض الأخير بنسبة 30% في أسعار النفط العالمية العديد إلى التشكيك في قدرة الدول الرئيسية المصدرة للنفط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، تحقيق التوازن في ميزانياتها في ضوء بيئة الأسعار الجديدة. وقد أدى هذا حتماً إلى طرح الأسئلة حول استجابة أوبك. السؤال المطروح تعلّق بالدرجة الأولى فيما إذا كانت المنظمة ستخفض الانتاج أم ستترك الطاقة المنتجة دون تغيير. سيؤدي الخيار الأخير بكل تأكيد إلى الحفاظ أو حتى خفض سعر النفط الخام الحالي وبالتالي إيرادات الدولة.

يوّضح الشكل (8) في الرسم البياني أسعار النفط إلى جانب قيم التعادل في ميزانيات الدول الرئيسية المصدرة للنفط. منذ أكتوبر 2014، كانت المملكة العربية السعودية دون قيمة التعادل، ولا يزال من غير المعروف المدة التي ستواصل فيها المملكة معاناتها من العجز.

يشكك العديد من المحللين بأنّ السعودية تنوي الاستمرار في العجز فقط في محاولة لإقصاء المنافسين من السوق، وبالتالي زيادة قوة سوق أوبك. الهدف الواضح في هذه الحالة هو النفط الأمريكي الخفيف عالي التكلفة، وإلى حدٍ أقل، النفط الرملي الكندي.


رد السياسة السعودية: امتياز حصة السوق

اجتمع وزراء أوبك في 27 نوفمبر 2014 ليحسموا مسار العمل الواجب اتخاذه فيما يتعلق بالإنتاج. ويبدو أن نتائج الاجتماع تُشير وبشكلٍ قاطع إلى وقوف المنظمة في وجه النفط الأمريكي الخفيف. قرار عدم خفض الانتاج يعني أن أوبك حافظت بشكل جماعي على انتاج 30 مليون برميل في اليوم منذ ديسمبر 2014 إلى إبريل 2015.

وعلى أي حال، لا يعتبر هذا القرار قراراً بالإجماع. فقد جاء اجتماع 27 نوفمبر 2014 بعد اجتماع 24 نوفمبر لمجموعة 5+1 (وهي مجوعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) بشأن برنامج إيران النووي، حيث تمت مناقشة إحتمالية رفع العقوبات عن أحد أعضاء منتجي منظمة أوبك. وتوقع وزير النفط الايراني بيجان نامدار زنغنه ان صادرات النفط قد تتضاعف في غضون شهرين في حال تم رفع العقوبات (أنظر تقرير إيران). كانت نتائج الاجتماع تمديد العقوبات حتى يونيو 2015، إلى حين استئناف المحادثات. ومع صدور نتائج محادثات الملف النووي، واصلت ليبيا وإيران ونيجيريا (واحد من أصل اثنين من منتجي افريقيا جنوب الصحراء) بفعالية “تخفيض الانتاج كرهاً” منذ آخر تخفيض منسق لمنظمة أوبك. الانتاج الليبي أقل بنسبة 49% منذ أحداث 2008 حيث تحاول الميليشيات السيطرة على الدولة (أنظر تقرير ليبيا)، في حين أن إنتاج إيران انخفض بنسبة 28% وسط العقوبات. كما خسرت نيجيريا أيضاً 300 ألف برميل في اليوم بسبب السرقة والتخريب عام 2013، وفقاً لمؤسسة البترول الوطنية النيجيرية. وهذا يعني أن القرار في النهاية لصالح المملكة العربية السعودية، التي من شأنها توفير حصة الأسد من القدرة على خفض الانتاج.

وضحت المملكة العربية السعودية مسبقاً أن إي إجراء، في حال لزم الأمر، يتطلب التزاماً من جميع الأعضاء، إلا أن هذا لم يكن احتمالاً واقعياً. في الواقع، وفقاً لمجلة الإيكونوميست للبترول ظهرت معلومات بعد الاجتماع أن المملكة العربية السعودية على استعداد لخفض الانتاج إذا ما شاركت بذلك روسيا والمكسيك.

كانت المخاطر مرتفعة، حيث حذرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) بأن تدهور الأسعار قد يستمر حتى بداية النصف الأول من عام 2015. وفي الواقع في أعقاب الاجتماع، انخفض السعر دون 70 دولاراً للبرميل الواحد في 28 نوفمبر 2014 (انخفض من 115 دولار في يونيو 2014). ويبدو أن المسار قد حدد للمواجهة المباشرة مع النفط الأمريكي الخفيف. وقال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول نهاية عام 2014 أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط شكّل خبراً سعيداً بالنسبة للمستهلكين إلا أنه يهدد استثمارات الإمدادات المستقبلية، محذراً من أنّ الإنفاق الرأسمالي في الولايات المتحدة الأمريكية قد ينخفض بنسبة 10% عام 2015 في حال بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية. وفي وقتٍ لاحق من ذات اليوم، قلصّت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بشأن انتاج النفط الخام الأمريكي في عام 2015 بمعدل 80,000 برميل في اليوم، حيث ذكرت أن من المرجح خفض عمليات الحفر بسبب متوسط سعر متوقع أدناه 78 دولار للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط (WTI). وكما هو موّضح في الرسم أدناه، معظم احتياطات النفط الأمريكي الخفيف لا يمكن استغلالها اقتصادياً دون 70 دولاراً.

وصف الأمير الوليد بن طلال، وهو رجل أعمال مهم، انخفاض الأسعار بالـ”كارثة” وأعرب عن دهشته أن الحكومة لم تحاول رفع الأسعار مجدداً، وخلافاً لمعظم المصدرين الآخرين، يمكنها تحمّل ذلك. وعلى الرغم من ارتفاع الإنفاق العام في السنوات الأخيرة، إلا أنّ احتياطات السعودية الخارجية ارتفعت أيضاً. وبلغ صافي الأصول الأجنبية 737 مليار دولار في أغسطس 2014 خلال ثلاث سنوات من الإنفاق الجاري. ويمكنها تمويل عقود من العجز عن طريق الاقتراض من احتياطاتها الخاصة، حتى وإن انخفض سعر النفط أكثر مما هو عليه الآن. وربما خلص السعوديون إلى أنّ المستفيدين الرئيسيين من ارتفاع أسعار النفط كانوا من غير أعضاء أوبك. وقد تدفع الفترة الطويلة لانخفاض أسعار النفط المشغلّين ذوي التكلفة المرتفعة خارج نطاق العمل، وتثبيط الاستثمار في بلاد أخرى، والسماح للسعودية باستعادة حصتها في السوق. ومنذ اجتماع أوبك في 27 نوفمبر 2014، انخفضت القيمة السوقية لأباتش وماراثون بنسبة 11% وإي أو جي ريسورسيز بنسبة 6,8% وكونتينانتال (أحد أكبر شركات النفط الأمريكي الخفيف) بنسبة 20%. ويبقى أن نرى ما إذا كانت المملكة العربية السعودية قادرة على أن تقلل من القدرة الإنتاجية لتلك الشركات على المدى المتوسط.

توليد الكهرباء

النفط والغاز وتوليد الكهرباءأسعار نقطة التعادل للنفط
الشكل (10): النفط والغاز وتوليد الكهرباء. أضغط للتكبير.
تعتبر الشركة السعودية للكهرباء (SEC) المملوكة للدولة أكبر مزود للكهرباء في المملكة العربية السعودية بإجمالي طاقة انتاج قصوى متاحة تصل إلى 58 جيجاوات. فيما تعتبر المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (SWCC)، التي توفر معظم المياه المحلاة في المملكة العربية السعودية، ثاني أكبر موّلد للكهرباء. كما أن هناك أيضاً منتجين طاقة مستقلين، ممن يبيعون لهيئات حكومية أخرى مثل شركة الماء والكهرباء السعودية (WEC). ووفقاً للمراجعة الاحصائية لـ(بي بي) للطاقة العالمية عام 2014، ولدّت المملكة العربية السعودية 292,2 مليار كيلووات في الساعة من الكهرباء عام 2013، أي بنسبة 7% أكثر من عام 2012 وأكثر من ضعفيّ عام 2000.

وكحال العديد من البلدان النامية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تواجه المملكة العربية السعودية طلباً متزايداً، بشكلٍ حاد، على الطاقة. يتزايد هذا الطلب بسبب النمو السكاني، والتوسع السريع في القطاع الصناعي الذي يقوده تطور مدن البتروكيماويات، وارتفاع الطلب على تكييف الهواء خلال أشهر الصيف، والدعم الكبير لأسعار الكهرباء. وتعتبر المملكة العربية السعودية واحدة من البلدان القليلة التي تحرق النفط الخام مباشرةً لتوليد الكهرباء. عادةً، يتم استخدام زيت الوقود الأقل تكلفة في محطات توليد الطاقة التي تستخدم النفط في جميع أنحاء العالم. وبلغ متوسط الحرق المباشر للنفط الخام لتوليد الطاقة 0,7 مليون برميل في اليوم في الفترة ما بين عامي 2009 و2013 خلال الفترة ما بين شهري يونيو وسبتمبر وفقاً لمبادرة المنظمات المشتركة للبيانات الخاصة بالنفط ومشتقاته (JODI). وتمتلك الشركة السعودية للكهرباء (SEC) خططاً للحدّ من الحرق المباشر للنفط الخام لتوليد الكهرباء بأكثر من 500,000 برميل في اليوم عن طريق استبداله بالغاز الطبيعي. ومع ذلك، تسبب هذا بزيادة الضغوطات على قطاع التوليد وخاصة أنّ الحكومة فضّلت جلب محطات لحرق الغاز الطبيعي (بدلاً من حرق البترول) لأن الغاز المطلوب لتشغيل هذه المحطات لم يكن متوفراً على الدوام.

في أواخر عام 2008، كشفت الحكومة عن خطط لاستثمار نحو 53 مليار دولار في توليد الكهرباء بحلول عام 2015. وهذا يشمل برنامج بقيمة 21 مليار دولار لتسعة مشاريع طاقة مستقلة التي من شأنها إضافة 9,360 كيلووات للقدرة الانتاجية، وعقد بقيمة مليار دولار لإضافة 30 محرك توربيني يعمل بقوة الغازلمحطة توليد الكهرباء في الرياض لإنتاج 2,000 ميجاواط إضافية. ويسعى برنامج مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجددة (KA CARE) ضمان أن نصف الطاقة الكهربائية الموّلدة في المملكة العربية السعودية تأتي من مصادر متجددة بحلول عام 2032، عندما يتطلب النمو المتوقع للطلب على الكهرباء زيادة قدرة توليد الطاقة إلى 120 جيجاواط. سيسمح زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة تصدير المزيد من النفط والغاز الطبيعي المخصص للطاقة المحلية. وفي هذه الأثناء، تشارك المملكة العربية السعودية في جهود مجلس التعاون الخليجي لربط شبكات الطاقة بين البلدان الأعضاء للحدّ من النقص الحاصل خلال فترات قمة الذروة. لا تستخدم المملكة العربية السعودية الفحم لتوليد الكهرباء وليس لديها موارد هامة للطاقة الكهرومائية.


[1] يرد سرد تاريخي لهذه المبادرة في نشرة يمكن تحميلها من المنتدى الدولي للطاقة (IEF): عشرون عاماً من الحوار بين المنتجين والمستهلكين في عالم متغير.
[2] وكالة الاستخبارات المركزية: كتاب حقائق العالم.
[3] إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة (EIA).
[4] عدم الخلط بينه وبين حقل البقيق، تاسع أكبر طاقة انتاجية في المملكة.
[5] المكان الذي تتم فيه إزالة الماء والمواد الصلبة والمواد الكيميائية المتطايرة ويتم تحضير النفط للنقل آمن.
[6] ترد تفاصيل هذا الحادث والتداعيات الأمنية في مقال لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، “أثر هجوم بقيق على أمن الطاقة السعودي“.
[7] بما في ذلك النفط الخام والمنتجات البترولية السائلة – وبعبارة أخرى، بما في ذلك منتجات النفط الخام المكرر وكذلك منتجات مماثلة لتلك المنتجة في المصافي ولكن منشؤها في رأس البئر في هذا النموذج.
[8] تُشير كلمة “صدم” هنا إلى الخفض الحاد للصادرات. حدثت “صدمة” في الثمانينات، عندما انخفض انتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام من حوالي 10 مليون برميل في اليوم عام 1981 إلى أقل من 2,5 مليون برميل في اليوم في بعض أشهر عام 1985 في محاولةٍ لرفع الأسعار. يوضح الشكل (4) تفاصيل تأرجح سلوك الإنتاج بداية القرن الواحد والعشرين.