الصفحة الرئيسية / تركيا

تركيا

تركيا الطاقة ناقلة نفط البوسفور
ناقلة نفط تمر عبر مضيق البوسفور في تركيا. Photo Alexxx Malev/Flickr

المحتويات

النفط والغاز: موارد محدودة
النفط والغاز: تزايد الطلب
إمكانيات نقل الغاز والنفط: “الممر الجنوبي”
الكهرباء

المقدمة

للمصادر الرئيسية الثلاث للوقود الأحفوري [1]. كما تتمتع البلاد أيضاً بأهمية جيواستراتيجية غاية في الأهمية. ينبع هذا إلى حدٍ كبير من (1) موقعها الجغرافي، و (2) قدرتها العسكرية. وتعود عضوية تركيا في حلف الأطلسي إلى الحرب الباردة وتمتلك البلاد اليوم ثاني أكبر جيش في الكتلة الأمنية. وجعل قرب تركيا من الاتحاد السوفياتي السابق أحد الدول المهمة التي يتم إدراجها في حلف شمال الأطلسي. وفيما يتعلق بالطاقة، تعتبر الجغرافيا أحد الأمور الأساسية حيث تُسيطر تركيا على مضيقي البوسفور والدردنيل، وهي مضائق تركية تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، حيث تم من خلالهما عبور ما معدله 3 ملايين برميل من النفط في اليوم عام 2013، وبالتالي يعني هذا سيطرة تركيا على المضيق الذي يقع على أحد طرق التصدير البحرية الثلاث للنفط الخام في روسيا.
وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة مشاركة تركيا حدودها البرية مع العراق وإيران وسوريا وأرمينيا وجورجيا إلى الشرق، وبلغاريا واليونان من الغرب تعني أن البلاد تعمل بشكلٍ فريد على ربط مراكز الموارد في الشرق الأوسط بأسواق الطاقة في أوروبا.

الخريطة رقم (1): تركيا وجيرانها. المصدر: Fanack after CIA World Factbook. ©Fanack

إن إمكانية توفير تركيا في نهاية المطاف نظام خط أنابيب للتصدير بديل لخطوط أنابيب نقل الغاز الروسي يعتمد بشكل كبير على مسرح الطاقة العالمي. يضمن هذا الاحتمال المكانة البارزة لتركيا في مجالات العرض والطلب وعبور الشحنات.

النفط والغاز: موارد محدودة

قد لا تعتبر تركيا مركز إمداد هام ولكنها بالتأكيد مركز طلب هام للنفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعلها وجهة لصادرات النفط من اللاعبين الإقليميين الرئيسيين في إيران والعراق والمملكة العربية السعودية وكذلك اللاعبين من خارج المنطقة مثل روسيا وكازخستان وإفريقيا. وعلاوة على ذلك، تعتبر تركيا طريق نقل إلزامي، حيث يتم عبور كمية أكبر من النفط مما يتم استهلاكه. تمتلك تركيا احتياطات نفط تقليدية [2] مؤكدة تصل إلى 295 مليون برميل (أو نحو 4,5 يوم من قيمة الإنتاج العالمي للنفط). تقع معظمها في محافظات باتمان وأديامان في الجنوب الشرقي (حيث يحدث معظم إنتاج النفط التركي)، بالإضافة إلى ودائع إضافية يتم العثور عليها في تراقيا في الشمال الغربي. ووصل إنتاج النفط في تركيا عام 1991 إلى 85,000 برميل في اليوم، إلا أنه انخفض خلال السنوات الثلاث عشرة التالية ليصل إلى 43,000 برميل في اليوم قبل أن تشهد انتعاشاً متواضعاً في أوائل عام 2004. وعلى الرغم من أن انتاج تركيا من الوقود السائل قد ازداد قليلاً عام 2004، إلا أنه أقل بكثير من الاحتياجات السنوية للبلاد، حيث وصل الإنتاج عام 2012 (حوالي 60,000 برميل في اليوم) مما يغطي حوالي 10% من الاستهلاك الوطني.

الشكل 1: إنتاج النفط منذ عام 1980. أنقر للتكبير. ©Fanack

تصل احتياطيات الغاز المؤكدة في تركيا إلى 6,17 مليار متر مكعب. وتنتج البلاد كمية صغيرة جداً من الغاز الطبيعي مع إجمالي إنتاج يبلغ 22 مليار قدم مكعب عام 2012 مما يشكّل أقل من 2% من الاستهلاك. شركة النفط التركية (TPAO) وبي بي، ورويال دتش شل، مسؤولون عن معظم إنتاج الغاز الطبيعي في البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تم اكتشاف عدد من حقول الغاز الطبيعي في البحر الأسود، بما في ذلك حقل أيازلي، وأيازلي الشرقي، وأكايا، واكشاكوجا. وعلى الرغم من محدودية الاحتياطيات المؤكدة، زادت جهود التنقيب عن الغاز وخاصة في البر. وتستعد شركة رويال دتش شل العملاقة لإنفاق 300 مليون دولار على برنامج التنقيب في البحر الأسود التركي، في حين أن شركات إكسون موبيل وشيفرون وبتروبراس لديها برامج تنقيب جارية هناك. وزاد أيضاً التنقيب عن احتياطيات الغاز غير التقليدية (الصخر الزيتي). على الرغم من الصراع الدائر من أجل الحكم الذاتي الكردي من قبل حزب العمال الكردستاني والآثار السلبية المحتملة للحرب في سوريا، وقعت شركة شل اتفاقاً مع شركة النفط التركية للتنقيب عن الغاز الصخري، حيث ستحصل الشركة التركية على حصة تبلغ 70% من الإنتاج في حين تحصل شل على 30% فقط.

النفط والغاز: تزايد الطلب

بعد إسرائيل، تعتبر تركيا الدولة الوحيدة العضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وضمن هذه الكتلة الاقتصادية المتقدمة، تمتلك تركيا أعلى معدل نمو في الطلب على الطاقة مقارنةً بجميع الدول الأعضاء في المنظمة. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، سيستمر النمو باستخدام الطاقة بمعدل سنوي يبلغ نحو 4,5% من عام 2015 إلى عام 2030، حيث سيتضاعف تقريباً خلال العقد المقبل. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزداد الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع (تتم مناقشة قطاع الكهرباء بتفصيل أكبر في القسم 3). كما ارتفع استهلاك المنتجات البترولية في تركيا بشكل بطيء نسبياً بشكلٍ عام خلال العقد الماضي، على الرغم من أن الطلب على وقود السيارات ووقود الطائرات قد ارتفع بقوة أكبر. كما أنّ الضرائب واستبدال استخدام الغاز الطبيعي بدلاً من النفط في محطات توليد الطاقة حدّ من الطلب العام على النفط في هذه الفترة.

الخريطة (2): البُنية التحتية للنفط في تركيا. (المصدر: EIA). أنقر للتكبير. ©Fanack

ويتضح هذا التغيير المتواضع بالإشارة إلى إجمالي الإستهلاك في عام 2011 الذي بلغ 706,000 برميلا في اليوم، حيث ارتفع من 619,000 برميل في اليوم عام 2001. وفي عام 2013، بلغ متوسط إجمالي استهلاك الوقود السائل في تركيا 734,000 برميل في اليوم. كما أن أكثر من 90% من استهلاك النفط الخام وكميات كبيرة من المنتجات النفطية تأتي من الواردات. وتمتلك تركيا العديد من خطوط أنابيب النفط الخام التي تنقل النفط من إيران والعراق وأذربيجان (يمكن قراءة المزيد حول خطوط الأنابيب في تركيا في البند 2.2). ويتم نقل النفط الخام الذي لم يتم استخدامه من قبل المصافي التركية إلى دول أخرى عبر محطات تصدير النفط مثل جيهان (انظر الخريطة 2).

وكحال النفط، تعتبر تركيا مُستهلك كبير للغاز الطبيعي إلا أنّ البلاد تنتج القليل منه. النمو الإجمالي القوي للاقتصاد التركي، وكذلك محطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز الطبيعي عوضاً عن النفط (يُستخدم حوالي 60% من الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء) تقود عجلة الاستهلاك. وقد ازداد الاستهلاك بعامل يفوق الـ10 خلال السنوات العشر الماضية، وتضاعف ثلاث مرات تقريباً في العقد الماضي. وفي عام 2011، استحوذ قطاع الطاقة الكهربائية في تركيا على أقل من النصف بقليل (48%) من استخدام الغاز الطبيعي في البلاد. فيما تمثل القطاعات الصناعية والسكنية ما يقرب 20% من الاستهلاك (6% استخدامات تجارية، و4% استخدامات أخرى، و1% للنقل). ويبلغ الطلب على الغاز الطبيعي ذروته في فصل الشتاء، حيث يُستخدم الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة وأغراض التدفئة. وقد يكون الطلب خلال أشهر الشتاء ضعف الطلب خلال أشهر الصيف، وهو نمط موسمي شائع في البلدان التي تستخدم الغاز بشكل كبير.

الشكل (2): انتاج واستهلاك وصافي واردات الغاز في تركيا. أضغط للتكبير. (المصدر: EIA). أنقر للتكبير. ©Fanack

تصل معظم واردات تركيا من الغاز الطبيعي إلى البلاد عبر خط الأنابيب، بما في ذلك تلك التي تصل من روسيا (56%) وإيرا (18%) وأذربيجان (8%). غالبية الغاز الروسي يصل عبر خط أنابيب “بلو ستريم” على الرغم من أن كميات كبيرة أيضاً تصل إلى المراكز السكانية الكبيرة داخل وحول مدينة اسطنبول عبر خط أنابيب بلغاريا وتركيا. تلّقت تركيا حوالي 290 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي الإيراني عبر خط أنابيب تبريز- دوغو بايزيد في عام 2012. في حين وصلت 118 مليار قدم مكعب من أذربيجان عبر خط أنابيب باكو- تبليسي- أرضروم في نفس العام. كما تستورد تركيا أيضاً الغاز الطبيعي المسال (LNG) والتي تبلغ 16% من إجمالي الواردات، وخاصة من الجزائر وقطر ومصر ونيجيريا والنرويج. كميات الغاز الطبيعي المسال تصل إلى البلاد عبر محطتين, مرمرة Ereğlisi  في ستنعم وألياجا في أزمير.


واعتباراً من يناير 2014، امتلكت تركيا 6 مصافي حيث تصل قدرتها مجتمعة على المعالجة إلى 714,275 برميل في اليوم، وفقاً لمجلة النفط والغاز (أنظر الخريطة رقم (2) للتعرف على مواقع المصافي الرئيسية. بُنيت معظم هذه الطاقة التكريرية في الثمانينات (أنظر الشكل (3)). تعتبر شركة توبراش شركة التكرير المُسيطرة على القطاع في تركيا، حيث تعمل على تشغيل أكثر من 85% من إجمالي الطاقة التكريرية فضلاً عن السيطرة على 59% من سعة التخزين الإجمالية للمنتجات البترولية. وبالنظر إلى الطلب، ونمو الطلب، في تركيا هناك فرصة لزيادة الطاقة التكريرية للنفط الخام. وحالياً، تقوم تركيا باستيراد بعض المنتجات وعلى وجه الخصوص الديزل، للتعويض عن عدم كفاية إنتاج المصافي. كما يتم تصدير كميات صغيرة جداً من المنتجات من المصافي بعد تجاوز الطلب المحلي (معظمها من البنزين).

الشكل (3): الطاقة التكريرية في تركيا منذ عام 1980. أضغط للتكبير. (المصدر: EIA)

إمكانيات نقل الغاز والنفط: “الممر الجنوبي”

سي- جيهان 1,2 مليون برميل في اليوم، وكركوك- جيهان 1,4 مليون برميل في اليوم ) وفيما يتعلق بالاستهلاك المحلي للنفط، فضلاً عن القدرة التصديرية، فإن نقل الغاز الطبيعي والطاقة التصديرية تعدّ ذات أهمية كبيرة للطلب العالمي على الطاقة بالأخذ بعين الاعتبار الموقع الاستراتيجي لتركيا. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن تحقيق الاستثمار المطلوب بالرغم من وجود خطط لزيادة كفاءة العبور. وبينما تمتعت تركيا بقدرات استيراد ضخمة خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنّ هذا شهد تناقصاً إذ يتم حالياً استخدام غالبية سعة خط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي مما يزيد من الضغوطات على البلاد التي تعدّ نقطة عبورٍ للغاز. تُهيمن (BOTAŞ) ، شركة النفط والغاز المملوكة للدولة، على قطاع نقل الغاز، ومن المرجح أن تصبح لاعباً أساسياً في أي جهود لبناء خط أنابيب في المستقبل.

أحد الجوانب الهامة لإدراك إمكانات نقل الغاز عبر تركيا، على المدى القريب، علاقة استيراد أوروبا للغاز الروسي. حيث تمتلك روسيا أكبر احتياطات للغاز في العالم وبالتالي تعدّ المورد الرئيسي للأسواق الأوروبية.

الخريطة رقم (3): الملامح الرئيسية لنظام تصدير الغاز الروسي (الأسواق الغربية). أنقر للتكبير. ©Fanack

وكان الاعتماد على روسيا موضع تساؤل في مناسبات عدة بين الحكومتين الأوكرانية والروسية. وكانت النتيجة نقص الموارد في الأسواق الغربية، كما هو موّضح في الشكل أدناه.

تزوّد روسيا حوالي 30% (5,7 تريليون قدم مكعب) من حجم الاستهلاك في أوروبا، بالإضافة إلى كميات كبيرة تتدفق من أوكرانيا. وتُشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة إلى أنّ 16% ( 3,0 تريليون قدم مكعب) من إجمالي الغاز الطبيعي المستهلك في أوروبا مرَّ عبر شبكة أنابيب أوكرانيا عام 2012، استناداً إلى البيانات التي أوردتها شركة غازبروم وشركة إيسترن بلوك إينيرجي. يوجد نظامان من خط الأنابيب الرئيسية التي تحمل الغاز الروسي عبر أوكرانيا إلى أوروبا الغربية: خطوط أنابيب براتستفو (الأخوية) وسويوز (الاتحاد) (أنظر الخريطة رقم (3)).

ي الماضي، عبرت ما تصل نسبته إلى 80% من صادرات الغاز الطبيعي الروسي أوكرانيا. وقد انخفض هذا الرقم إلى 50%-60% منذ مد خط أنابيب نورد ستريم، الذي يربط بشكل مباشر ما بين روسيا وألمانيا تحت بحر البطليق، عام 2011 (أنظر الخريطة رقم (3)). وسعت روسيا إلى تكرار نجاحها في الشمال بإنشاء مشروع مماثل في الجنوب في البحر الأسود يربط روسيا مع بلغاريا، يُسمى ساوث ستريم. وفي حال نجاحه، سيحد بشكل كبير من الاعتماد على أوكرانيا باعتبارها دولة عبور.

ومع ذلك، ومع الأزمة المستمرة في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا من قبل الحكومات الغربية، بات مشروع ساوث ستريم يرزح تحت ضغوطات كبيرة. وقد طلب الاتحاد الأوروبي من أعضائه وقف بناء أجزاء من خط الأنابيب التي تربط بين روسيا وبلغاريا وبالتالي إنهاء فعالية خط الأنابيب. وقد علق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن “روسيا لا يمكنها البدء في بناء خط أنابيب تحت الماء، والتوقف في بلغاريا”. كما أكد الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم، أليكسي ميلر في وقت لاحق للصحفيين في انقرة ان “المشروع قد انتهى”. يُظهر الرسم أدناه جزء من خط الانابيب الذي يمتد إلى دول الاتحاد الأوروبي التي طلبت من روسيا التوقف عن البناء.

أنفقت شركة جازبروم 487,5 مليار روبل (9,4 مليار دولار) في السنوات الثلاث الأخيرة على مشروع ساوث ستريم وعلى تحديث خطوط الأنابيب الروسية التي من شأنها دعم المشروع. ويمكن استخدام بعض هذه الأعمال لخط أنابيب منفصل إلى تركيا. ومنذ إلغاء ساوث ستريم، ستركز روسيا على توريد الغاز إلى تركيا عبر خط أنابيب بلو ستريم، لتزيد التدفق بـ3 مليار متر مكعب في العام وتقديم خصم بنسبة 6% ابتداءً من الأول من يناير 2015 وفقاً للرئيس بوتين.

وفي وقت لاحق في يناير، عرضت شركة جازبروم خطة لبناء ما يُسمى بخط أنابيب “ترك ستريم“. وذكر الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم، ميلر، أن خط الأنابيب سيتألف من أربع خطوط بسعة 15,75 مليار متر مكعب لكلٍ منها، حيث سيغذي الخط الأول تركيا فقط (لم يكن هناك أي تعليق حول وجهة الخطوط الثلاث الأخرى). وللتوضيح، بلغت صادرات خطوط الغاز إلى تركيا من روسيا عبر المسار الحالي 27,4 مليار متر مكعب عام 2014. سيتم إنشاء خط الأنابيب الأول تحت البحر الأسود لنقل الغاز إلى مقاطعة تراقيا التركية الأوروبية، حيث تتلقى تركيا عبره حالياً بالفعل 14 مليون متر مكعب سنوياً. وأضاف ميلر أن تركيا وروسيا ستوقعان اتفاقية لبناء خط الأنابيب في الربع الثاني من عام 2015. ولم تكشف جازبروم بعد التكلفة التقديرية للمشروع. وإذا ما كان الاتحاد الأوروبي يرغب في الاستفادة من هذا الاصدار الجديد لخط أنابيب “ساوث ستريم”، يتوجب عليهم بناء وصلات خاصة بهم عبر خط أنابيب تركيا المقترح للحصول على الغاز الروسي وتجاوز أوكرانيا.

والمخطط إنشاؤها التي تعبر تركيا. أضغط للتكبير. أنقر للتكبير. ©Fanack

ومع ذلك، فإن فشل “ساوث ستريم” والطبيعة المتوقعة لـ”ترك ستريم” يعني أنّ مسارات الإمداد عبر أوكرانيا لا تزال حاضرة، وسيعمل الخلاف الدبلوماسي الحالي على زيادة التركيز على ما اصطلح تسميته “الممر الجنوبي“: مسار خط الأنابيب الذي يعبر أذربيجان، وجورجيا، وتركيا. وتوّضح الخريطة أدناه هذا الممر بشكل رئيسي عن طريق خط أنابيب قيد التطوير من قِبل شركة بي بي وآخرون، الذي يهدف إلى ربط حقول غاز شاه دنيز (الأول والثاني) في بحر قزوين بالأسواق الأوروبية.

خطوط الأنابيب هي خط أنابيب جنوب القوقاز (بالأصفر) والمعروف أيضاً باسم (BTE)( باكو- تبليسي-أرضروم)، وخط أنابيب عبر الأناضول (بالأحمر)، وخط أنابيب عبر البحر الأدرياتيكي (بالأزرق). وقد تجلت قدرة الممر الجنوبي على هيمنة الغاز الروسي في التزوّد من الموردين الشرقيين كمفهوم قابل للاستمرار مع بناء نظام خط أنابيب النفط باكو- تبليسي- جيهان (انظر الخريطة 2).

خطوط الأنابيب عبر الأناضول وعبر البحر الأدرياتيكي، الذي سيكمل ارتباط خط أنابيب ( باكو- تبليسي-أرضروم) للغاز إلى أوروبا، لا تزال في مرحلة التخطيط. ويتوقع الانتهاء من خطوط الأنابيب هذه في 2017-2018، عنما يبدأ نقل صادرات الغاز من حقل شاه دنيز 2، ومطابقة مواعيد الإنتاج المتوقع من حقل الغاز. وتطورت الأرقام إلى عام 2026، إذ يتوقع أن تصل التدفقات إلى 60 مليار متر مكعب. وعلاوة على ذلك، فإن مسار خط الأنابيب المقدّم يمكن أن يكون بمثابة أساس لتصدير الغاز إلى أوروبا بكميات أكبر من الغاز الأذربيجاني. وتتضمن هذه الغاز من المنتجين التركمان والكازاخستانيين عبر خط أنابيب بحر قزوين (TCP) تحت بحر قزوين. ولكن، بما أنه لم يتم الإتفاق على أي خطوط ملموسة فضلاً على أنّ تطوير خطوط أنابيب الغاز الدولية الكبرى يتطلب سنوات من التخطيط قبل أن يتم لحم أنبوب واحد، فإنه من غير الممكن في هذا الوقت مناقشة خط أنابيب بحر قزوين بأي قدر من اليقين.

تطور آخر قد يؤكد هيمنة تصدير الغاز الروسي خط أنابيب نابوكو المُقترح. سيوصل نابوكو إنتاج بحر قزوين، بالإضافة إلى كميات الغاز عبر خط أنابيب بحر قزوين (TCP). بالإضافة إلى ذلك، تنتهج نابوكو خيار إضافي لربط حقول الغاز في إيران. وتمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم وقد تم تجاهل دورها في قطاع الغاز العالمي إلى حد كبير بسبب المشاكل الدبلوماسية (انظر التقرير: إيران، لمناقشة متعمقة لقطاع الطاقة الإيراني والوضع الدبلوماسي).

مجموعة مشاريع خطوط الأنابيب المحتملة في الممر الجنوبي، بالإضافة إلى التطورات الجارية للغاز الطبيعي المسال في قطر (أنظر تقرير قطر) قد تقوّض إلى حدٍ كبير هيمنة الغاز الروسي، وتحسّن فرص إيران في الاستفادة من إمكانيات الإمدادات في الممر الجنوبي. ومع ذلك، لا يزال المفهوم بأكمله نظرياً إلى حدٍ كبير. وحالياً، تمنع العقوبات الغربية خيارات التصدير الإيرانية. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد فرصة لوصول الغاز الذي يتم إنتاجه في كازاخستان وأوزبكستان إلى نظام نقل الممر الجنوبي دون بناء خط أنابيب بحر قزوين (TCP) وخطيّ الأنابيب اللذان يصلان كازخستان بباكو.

وفي حال المضي قُدماً بهذه التطورات، فإن سلامة مشروع الممر الجنوبي، وبالتالي مسار إمداد نابوكو سيزداد بشكل كبير، في حين أن سيطرة روسيا على سوق الغاز ستنخفض بحدٍ متساوٍ. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الاستثمارات الرئيسية اللازمة لتحقيق المشروع قريبة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج تركيا إلى تلبية الإستهلاك المحلي المتنامي والذي قد يؤثر على توقعات قدرات إعادة التصدير/ والعبور.

الكهرباء

يتم توليد الطاقة الكهربائية في تركيا بشكل أساسي تقريباً من الوقود الأحفوري والطاقة الكهرومائية، حيث بلغت القدرة الإنتاجية 56,1 مليون كيلوواط عام 2012، في حين يعتبر الغاز الطبيعي المصدر الأكثر أهمية.

تعتبر تركيا منتجا صغيرا للفحم إلا أنها أيضاً تستورد الفحم لتزويد قطاع الطاقة الكهربائية، حيث ارتفعت الواردات إلى 23% من إجمالي إمدادات الفحم عام 2012. وفي عام 2008، بلغ إجمالي احتياطيات الفحم القابل للاسترداد 2,36 مليار طن مكعب، منها 529 مليون طن مكعب فقط، أو حوالي 23% من “الفحم الصلب” (أنثراسايت والقطران). أما ما تبقى، 1,83 مليون طن مكعب تتكون من احتياطيات فحم الليغنيت. وصل الإنتاج عام 2011 إلى 75,4 مليون طن مكعب. وجزء صغير من هذا الإنتاج، 6% فقط من القار. وتمتلك تركيا العديد من مناجم الليغنيت، ولكن تمتلك فقط منجم واحد للقار. استوردت تركيا حوالي 27 مليون طن مكعب عام 2010، وعلى الأغلب رقم مماثل عام 2011 من أجل تلبية استهلاك عام 2011 الذي بلغ 104 مليون طن مكعب.

الخريطة رقم (4): توليد الكهرباء بالوقود. أنقر للتكبير. ©Fanack

التنويع بدلاً من استخدام الغاز المستورد لتوليد الطاقة واستغلال احتياطاتها المحلية من الفحم، في محاولة لتعزيز دورها كدولة لعبور الغاز.

كما ازدادت أهمية الطاقة الكهرومائية من خلال زيادة الإستثمار في القطاع. ووفقاً لتقديرات الحكومة، تمتلك البلاد حوالي 1% من القدرات الكهرومائية في العالم في ممراتها المائية. هناك العديد من الأنهار الكبيرة، بما في ذلك دجلة والفرات التي تتدفق في النهاية إلى العراق والخليج الفارسي. وتُقدر إمكانيات قدرة الطاقة الكهرومائية في تركيا بـ35,000 ميجاواط. وتبلغ الطاقة المركبة حالياً 23 جيجاواط، وفقا للجمعية الدولية للطاقة الكهرومائية.

وقعت تركيا اتفاقاً مع روسيا في 2010 لبناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا في أكويو على ساحل البحر المتوسط. وستتضمن المحطة أربع وحدات بسعة إجمالية قدرها 4,2 جيجاواط وستبدأ التشغيل عام 2020. المستثمرون الروس، شركة روساتوم، وافقت على تمويل نسبة كبيرة من المشروع. ومع ذلك، فإن العديد من الوزارات التركية لا تزال بحاجة إلى الموافقة على المشروع قبل أن يبدأ البناء رسمي.


[1]  الفحم والنفط والغاز.
[2]  “تقليدي” يستثني ما يُشار إليه عادةً بـ”رمال القطران” أو “الرمال النفطية” وهو عبارة عن البيتومين مختلط مع الرمل والطين الذي يمكن استخراجه باستخدام تقنيات غير تقليدية، وتحويله إلى النفط الخام الاصطناعي.